ج - - العزم على الامتثال والانقياد :
لا ريب - بل لا خلاف - في بناء العقلاء على حسن الانقياد واستحقاق المدح ، بل الثواب على القيام بما هو مقتضى العبودية « 1 » .
والمعروف بين علماء الإمامية اشتراط ترتّب الثواب بقصد التقرّب والامتثال « 2 » .
وذكر فقهاء المذاهب أنّ فعل الواجبات والمندوبات وترك المحرّمات والمكروهات ليس سبباً في حدّ ذاته - للثواب - مع أنّه قد يكون الفعل مُجزياً ومبرئاً للذمّة ، والترك كافياً للخروج من العهدة ؛ لأنّه يشترط لحصول الثواب في الفعل والترك نيّة امتثال أمر اللهتعالى « 3 » .
د - الإتيان بالمباحات مع قصد القربة :
لا إشكال في عدم استحقاق الإنسان ثواباً بفعل المباحات مما لا يكون التقرّب شرطاً في صحّته كالعقود والإيقاعات والأكل والنوم ونحوها ، إلّا فيما قصد به التقرّب إلى الله ، أو تحصيل القدرة والاستطاعة لامتثال أمرهتعالى ، كما هو في النكاح والقرض والعارية « 4 » ، وغيرها .
ه - - الإسلام والإيمان :
المعروف بين فقهاء ومتكلمي الإمامية أنّه يشترط في ترتّب الثواب على الفعل إسلام فاعله ؛ لأنّ الكافر لا يستحقّ بفعله ثواباً « 5 » ، غاية الأمر أنّه يتفضّل اللهسبحانه وتعالى عليه بإزاء بعض الأعمال النافعة بدفع البلاء والسعة في النعماء ، فإنّ الله لا يضيع عمل عامل « 6 » .
واختلف فقهاء المذاهب في ترتّب الثواب على عمل الكافر ، فذهب بعضهم إلى أنّ الكافر لا يُثاب على العمل الصالح الصادر منه في شركه ولو أسلم
هامش
( 1 ) مستمسك العروة 1 : 502 . وانظر : فرائد الأصول ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 43 .
( 2 ) مستند الشيعة 2 : 53 .
( 3 ) الذخيرة : 62 ، 240 . الموافقات ( الشاطبي ) 1 : 149 - 151 .
( 4 ) الروضة البهية 4 : 11 - 12 . العروة الوثقى 5 : 483 ، م 3 . وانظر : تحريرات الأصول 3 : 161 . المنثور في القواعد 3 : 287 - 288 .
( 5 ) جوابات المسائل الطبرية ( رسائل السيد المرتضى ) 1 : 162 . وانظر : جواهر الكلام 33 : 229 . .
( 6 ) شرح الكافي ( المازندراني ) 10 : 196 .