عليسبيل التفضّل من اللهتعالى ؟
فالمعروف بين الإمامية « 1 » هو الأوّل ؛ فهو مقتضى قاعدة العدل التي أجرى اللهتعالى نظام الدنيا والآخرة على أساسها ، ومن هنا جاء في القرآن الكريم :
« هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ »
« 2 » ، بينما ذهب بعضهم « 3 » إلى الثاني ، واستدلّ له تارة بأنّ عمل العبد كنفسه مملوك للهتعالى ، فلا يملك العبد شيئاً حتى يعاوضه بشيء « 4 » .
وأخرى إنّ إطاعة المولى لازمة بحكم العقل وليس هو في عمله أجيراً للمولى حتى يستحقّ عليه شيئاً « 5 » .
وقد يجمع بين القولين بحمل القول بالاستحقاق على أنّ العبد بامتثاله أوامر المولى ونواهيه يصير أهلًا للثواب ، فلو تفضّل المولى في حقّه كان في محلّه « 6 » .
وقال علماء المذاهب « 7 » أنّ الأصل أنّه لا يجب على الله شيئاً ، بل الثواب فضله والعقاب عدله ، والتكاليف كُلّها راجعة إلى مصالح العباد في دنياهم وأخراهم ، والله غني عن عبادة جميع خلقه ، وقد أجرى اللهسبحانه وتعالى أحكامه في الدنيا على أسباب ربطها بها ، ليعرف العباد بالأسباب أحكامها ، فيسارعوا بذلك إلى طاعته واجتناب معصيته ، وقد وعد من أعطاه بالثواب ، وتوعّد من عصاه بالعقاب .
2 - ما يثاب عليه وشروطه :
يثاب الإنسان بالطاعات وفعل الخيرات المشتملة على كثير من الأعمال الجوانحية والجوارحية ، وهي كالتالي :
أ - الإيمان والاعتقاد الصحيح :
إنّ المنشأ الأصلي لاستحقاق الثواب الدائم هو الإيمان « 8 » ، فإنّه خير محض موجب للخلاص من النيران والخلود
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 1 : 250 . وانظر : رسائل السيد المرتضى 1 : 132 . كشف المراد : 408 .
( 2 ) الرحمن : 60 .
( 3 ) أوائل المقالات ( مصنّفات الشيخ المفيد ) 4 : 111 . التبيان 2 : 553 . أجود التقريرات 1 : 250 .
( 4 ) انظر : تهذيب الأصول 1 : 195 .
( 5 ) أجود التقريرات 1 : 250 .
( 6 ) محاضرات في أصول الفقه 2 : 403 .
( 7 ) قواعد الأحكام 1 : 14 ، 2 : 63 . الفروق ( القرافي ) 2 : 3 ، 3 : 193 . التلويح 2 : 122 . الأحكام ( الآمدي ) 1 : 147 - 148 .
( 8 ) رسائل السيد المرتضى 1 : 148 . تذكرة الفقهاء 7 : 111 .