وذهب آخر إلى القول بالتحالف مطلقاً ثمّ الرجوع إلى الثمن ، واختاره البعض الرجوع إلى القرعة « 1 » .
هذا إذا لم تكن هناك بيّنة وإلّا لو كانت لأحدهما بيّنة قضي بها له ، وإن أقام كلّ منهما بيّنة سمعت بيّنة من لا يكون القول قوله مع اليمين وعدم البيّنة « 2 » .
وذهب الشافعي إلى أنّهما يتحالفان وينفسخ البيع سواء كانت السلعة قائمة أو تالفة « 3 » ، وقال أبو حنيفة إن كانت السلعة قائمة تحالفا ، وإن كانت تالفة فالقول قول المشتري ؛ لأنّه غارم « 4 » .
وقال مالك : إن كانت تالفة فالقول قول المشتري وإن كانت قائمة فعنه روايتان : إحداهما تقديم قول المشتري ، والأخرى تقديم قول من كانت السلعة في يده ؛ فإن كانت في يد البائع فالقول قوله ، وإن كانت في يد المشتري فالقول قوله « 5 » .
ونقل عن أحمد روايتان ، الأولى : يتحالفان وينفسخ البيع ، والأخرى التفصيل بين قيام السلعة فيتحالفا ، وبين ما إن كانت تالفة فيقدّم قول المشتري مع يمينه « 6 » .
وإذا اختلف المتبايعان في جنس الثمن بأن قال بعتك بألف دينار ، وقال المشتري بل بألف درهم ، ذهب الإمامية إلى تحالفهما ؛ لاتفاقهما على نقل المبيع واختلافهما في جنس العوض ، فكلّ منهما منكر مدّع ، فيحلف البائع على نفي البيع بالدرهم ويحلف المشتري على نفي البيع بالدنانير « 7 » ، وبه قال الشافعي « 8 » والمالكية « 9 » وجماعة من الأحناف « 10 » والحنابلة « 11 » .
ثُنْيَا
( انظر : استثناء )
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء 12 : 83 - 84 . رياض المسائل 8 : 150 - 152 . جواهر الكلام 23 : 184 - 187 . فقه الصادق 16 : 493 - 464 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء 12 : 83 .
( 3 ) المجموع 13 : 71 ، 76 . مغني المحتاج 2 : 95 .
( 4 ) المبسوط ( السرخسي ) 13 : 29 - 30 . تبيين الحقائق 4 : 307 .
( 5 ) بداية المجتهد 2 : 190 . بلغة السالك 2 : 90 .
( 6 ) المغني 4 : 288 - 289 .
( 7 ) تذكرة الفقهاء 12 : 87 - 88 . جامع المقاصد 4 : 449 . العروة الوثقى 6 : 661 .
( 8 ) روضة الطالبين 3 : 230 - 231 .
( 9 ) مواهب الجليل 6 : 467 - 468 . حاشية الدسوقي 3 : 189 .
( 10 ) تكلمة البحر الرائق 1 : 377 .
( 11 ) كشّاف القناع 3 : 277 .