التسليم ، وهو أحد أقوال الشافعية أيضاً « 1 » .
ثامناً - مؤنة تسليم الثمن :
ذهب فقهاء الإمامية إلى أنّ مؤنة تسليم المبيع على البائع ومؤنة تسليم الثمن على المشتري ، فلو كان الثمن ممّا يكال أو يوزن أو يُعدّ كانت اجرة ذلك على المشتري ؛ لأنّه يجب عليه تسليم الثمن معلوم الوزن أو العدّ ، وكذا إحضاره إلى محلّ العقد « 2 » ، وهو المذهب عند فقهاء المذاهب ، فاجرة كيّال الثمن ووزّانه وذرّاعه وعادّه تكون على المشتري ؛ لأنّ المشتري يجب عليه تسليم الثمن وتمييز صفته فكانت مؤنته عليه « 3 » .
هذا كلّه إذا لم يكن هناك عرف أو عادة أو شرط يقضي بأنّ ذلك على البائع ، أمّا اجرة النقل المحتاج إليه في تسليم الثمن ففيها قولان : ذهب الشافعية ونصّ عليه أحمد أنّها على البائع ، وذهب الحنفية أنّها على حسب عرف وعادة أهل البلد « 4 » .
أمّا اجرة ناقد الثمن - وهو الذي يميّز صحيح الدنانير والدراهم من معيبها ومغشوشها - فقد ذهب الإمامية أنّها على المشتري « 5 » . واختلفت آراء فقهاء المذاهب فيه على قولين :
الأوّل : أنّ الأجرة على البائع وبه قال الشافعية ومحمد بن الحسن من الأحناف ؛ لأنّه هو المحتاج إلى ذلك ليعرف الجياد من غيرها أو ليعرف الصحيح من المعين .
الثاني : أنّ الأجرة على المشتري ؛ لأنّه يجب عليه تسليم الجيّد ، والجودة تعرف بالنقد ، وهو اختيار جماعة من الأحناف « 6 » .
تاسعاً - تلف الثمن :
ذهب مشهور الإمامية إلى أنّ تلف الثمن قبل قبضه يذهب من مال المشتري طبقاً لقاعدة : تلف المبيع قبل قبضه من مال بائعه ، فإنّ مقابل ذلك هو أنّ تلف الثمن قبل قبضه من مال المشتري ، وكذلك قاعدة : التلف في زمن الخيار ممّا لا خيار
هامش
( 1 ) مغني المحتاج 2 : 74 . تحفة المحتاج 4 : 420 .
( 2 ) غنية النزوع : 289 . السرائر 2 : 463 . الدروس الشرعية 3 : 214 . جامع المقاصد 4 : 395 . مجمع الفائدة 8 : 539 . كفاية الأحكام 1 : 525 . جواهر الكلام 25 : 88 .
( 3 ) مغني المحتاج 2 : 75 . فتح القدير 5 : 108 . المغني 4 : 220 . الشرح الكبير ( الدردير ) 3 : 130 .
( 4 ) مغني المحتاج 2 : 73 . فتح القدير 5 : 108 . حاشية الصاوي 3 : 173 .
( 5 ) شرائع الإسلام 2 : 72 . قواعد الأحكام 2 : 86 . جواهر الكلام 25 : 88 .
( 6 ) مغني المحتاج 2 : 73 . شرح المجلّة ( منير القاضي ) 1 : 254 . المغني 4 : 220 .