الحطّ من الثمن بعد لزوم العقد لا يلحقان بالعقد . وهو اختيار الشافعية والحنابلة « 1 » .
القول الثالث : أنّ الزيادة والحطّ من الثمن لا يلحقان بأصل العقد ؛ لأنّ الثمن المعقود عليه قد دخل في ملك البائع ، فالحطّ منه لا يجوز والمبيع دخل في ملك المشتري ولا يحتاج إلى الزيادة ، وهو اختيار زفر من الأحناف « 2 » .
ويتفرّع على الخلاف المذكور الخلاف في الثمن في التولية والمرابحة والشفعة وهلاك المبيع وهلاك الزيادة ، فإذا قيل إنّ الزيادة والحطّ من الثمن لا يدخلان في أصل العقد فتجري الأحكام على المسمّى في العقد ، أمّا إذا قيل بدخولهما في العقد فتجري الأحكام عليه لا المسمّى أولًا .
وتظهر الثمرة في الشفعة أيضاً فإنّ كان الحطّ ملحقاً بأصل العقد كما إذا كان قبل لزوم العقد أو بعد لزومه فلا يثبت في ذمّة الشفيع غيره ، وإن كان بعد لزوم العقد كان هبة للمشتري والشفيع ملزم بمسمّى العقد « 3 » .
وتظهر الثمرة أيضاً في الزيادة ، فلو هلكت الزيادة قبل القبض تسقط حصّتها من الثمن بخلاف الزيادة المتولّدة من المبيع ، حيث لا يسقط شيء من الثمن بهلاكها قبل القبض « 4 » .
سادساً - تصرّف البائع في الثمن :
ذكر الإمامية أنّ أحكام الثمن في التلف قبل القبض كأحكام المثمن والمبيع في ذلك « 5 » ، وبما أنّ تصرّف المشتري في المبيع يعدّ قبضاً له ، كذلك تصرّف البائع في الثمن المعين يعدّ قبضاً له وبه يسقط الخيار « 6 » ، فتصرّف أحد المتبايعين في مدّة الخيار ، إمّا بنقل العين كالبيع أو إشغالها كالإجارة والرهن مبطل للخيار ، ويعدّ تصرّفه صحيحاً « 7 » .
فلو كان الثمن عيناً شخصية فللبائع أن يتصرّف بها كيف شاء قبل القبض وبعده ؛ لأنّه قد ملكه بالعقد ولا تتوقف ملكيته
هامش
( 1 ) المجموع 9 : 370 . المهذّب ( الشيرازي ) 1 : 296 . كشّاف القناع 3 : 234 .
( 2 ) فتح القدير 5 : 270 - 271 .
( 3 ) المبسوط ( الطوسي ) 3 : 127 . السرائر 2 : 395 . تذكرة الفقهاء 10 : 302 . تبيين الحقائق : 384 . البحر الرائق 6 : 130 .
( 4 ) العناية 5 : 271 .
( 5 ) انظر : تذكرة الفقهاء 11 : 114 .
( 6 ) انظر : تذكرة الفقهاء 10 : 114 ، 116 . المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 6 : 270
( 7 ) تحرير الأحكام 2 : 297 .