على الدفع أوّلًا فيما لو قال كلّ منهما لا أدفع حتى يدفع الآخر « 1 » .
وفصّل فقهاء المذاهب بين كون الثمن عيناً وبين كونه في الذمّة : فذهب الأحناف إلى أنّ من باع سلعة بسلعة أو ثمناً بثمن ، أي نقداً بنقد سلّما معاً ؛ لاستوائهما في التعيين في الأوّل وعدم التعيين في الثاني « 2 » ، وبنحو ذلك قال المالكية « 3 » .
وذهب الشافعية إلى أنّ الثمن إذا كان معيناً نقداً كان أو عرضاً يجبر البائع والمشتري كلاهما - من قبل الحاكم - على التسليم ؛ لاستواء الجانبين والخيرة في البداية له . هذا في القول الأظهر عندهم ، وفي قبال الأظهر عدم الإجبار « 4 » ، ومثلهم قال الحنابلة - وأرجعوا الأمر إلى عَدْلٍ يقبض منهما ويسلم منهما - وعن أحمد ما يدلّ على أنّ البائع يجبر على تسليم المبيع أوّلًا « 5 » .
وإن كان الثمن في الذمّة فلهم فيه عدّة اتجاهات :
الأوّل : يلزم المشتري تسليم الثمن أوّلًا ؛ لأنّ حقّه متعيّن في المبيع فيؤمر بدفع الثمن ليتعيّن حقّ البائع أيضاً ، وهو اختيار الحنفية « 6 » والمالكية « 7 » ، وأحد أقوال الشافعية « 8 » .
الاتجاه الثاني : يلزم البائع تسليم المبيع أوّلًا ؛ لأنّ تسليم المبيع يتعلّق به استقرار البيع وتمامه ، فإنّ ملك البائع مستقرّ لأمنه من هلاكه ؛ لأنّه ثابت في الذمّة ، وملك المشتري للمبيع غير مستقرّ ، فعلى البائع تسليمه ليستقرّ ، وهو المذهب عند الحنابلة « 9 » ، وأحد أقوال الشافعية ، وهو المقدّم عندهم « 10 » .
الاتجاه الثالث : أن يجبر كلّ من البائع والمشتري على التسليم معاً ، وهو أحد أقوال الشافعية « 11 » .
الاتجاه الرابع : لا يجبران على التسليم ، لكن إن سلّم أحدهما أجبر الآخر على
هامش
( 1 ) المبسوط ( الطوسي ) 2 : 147 - 148 .
( 2 ) بدائع الصنائع 7 : 3234 . حاشية ابن عابدين 4 : 44 . البناية على الهداية 6 : 255 .
( 3 ) جواهر الإكليل 2 : 10 . مواهل الجليل 4 : 305 .
( 4 ) مغني المحتاج 2 : 74 . المجموع 13 : 84 . حاشية القليوبي 2 : 218 .
( 5 ) الشرح الكبير مع المغني 4 : 113 .
( 6 ) بدائع الصنائع 7 : 3233 . الهداية 5 : 108 .
( 7 ) مواهب الجليل 4 : 305 .
( 8 ) مغني المحتاج 2 : 74 . المجموع 13 : 84 .
( 9 ) الشرح الكبير ( ابن قدامة ) 4 : 13 ، 113 .
( 10 ) مغني المحتاج 2 : 74 . المجموع 13 : 84 .
( 11 ) مغني المحتاج 2 : 74 . تحفة المحتاج 4 : 420 .