تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
على قبضه . نعم ، هي ملكية متزلزلة ولكنّها لا تمنع من التصرّف ، وبالتصرّف تكون لازمة « 1 » . وذهب الأحناف إلى أنّه يجوز للبائع قبل القبض أن يتصرّف في الثمن بيعاً وهبة ووصية ، سواء كان الثمن من النقود التي لا تتعين بالتعيين ، أم كان ممّا يتعيّن بالتعيين كالمكيلات وغيرها من المثليات « 2 » . وذهب الشافعية إلى عدم جواز التصرّف في الثمن المعيّن قبل قبضه ، وإلى جوازه في الثمن الذي في الذمّة « 3 » . وجوّز المالكية التصرّف في الثمن قبل قبضه ، إلّا إذا كان طعاماً فلا يجوز التصرّف فيه قبل قبضه « 4 » . وفصّل الحنابلة في الثمن المعيّن بين ما يكال أو يوزن أو يذرع أو يعدّ ، فلا يجوز التصرّف فيه قبل قبضه ، وبين ما إذا كان قد بيع جزافاً أو لم يكن مكيلًا أو موزوناً أو معدوداً جاز التصرّف فيه قبل قبضه . أمّا إذا كان الثمن في الذمّة فلا يجوز التصرّف فيه قبل قبضه لغير من هو عليه ، ويصحّ بيعه وهبته لمن هو عليه « 5 » .

سابعاً - تسليم وقبض الثمن :

إذا تمّ عقد البيع وجب على البائع تسليم المبيع إلى المشتري ووجب على المشتري تسليم الثمن إلى البائع ، وبعبارة أخرى يجب التقابض بينهما ، والتسليم والتسلّم من آثار العقد وثمراته لا من أركانه ومقوّماته ، إلّا في موارد مخصوصة كبيع الصرف بالنسبة إلى النقدين ، وبيع السلم بالنسبة إلى الثمن والهبة « 6 » . وذهب أكثر الإمامية - بل لا خلاف فيه بين المتأخّرين ، وهو الأوفق بأصول المذهب - إلى أنّ البائع والمشتري سواء في وجوب تسليم ما استحقّه الآخر بالبيع ، وليس أحدهما أولى بالمبادرة من الآخر بالدفع من الآخر ، ولم يفصّلوا في ذلك بين كون الثمن عيناً أو في الذمّة ، وإن امتنعا اجبرا معاً ، وإلّا أجبر الممتنع « 7 » . وذهب الشيخ الطوسي إلى إجبار البائع
هامش
( 1 ) تحرير المجلّة 1 : 443 - 444 . ( 2 ) درر الحكّام 1 : 235 . تبيين الحقائق 4 : 82 - 83 . بدائع الصنائع 7 : 3226 . ( 3 ) مغني المحتاج 2 : 69 . المجموع 9 : 263 . ( 4 ) مواهب الجليل 4 : 482 . حاشية الدسوقي 3 : 329 . الفروق 3 : 279 - 280 ( 5 ) شرح منتهى الإرادات 2 : 189 . ( 6 ) تحرير المجلّة 1 : 453 . ( 7 ) تذكرة الفقهاء 10 : 108 .