كقطعة من ذهب لا يعلم وزنها لا تقع المعاوضة عليها .
والثمن إذا كان ممّا تكفي فيه المشاهدة يصحّ البيع به مشاهداً وما كان مكيلًا أو موزوناً فلا يصحّ البيع به إلّا بالكيل أو الوزن ، فيجب العلم بنوع الثمن من ذهب أو فضّة بالدراهم ، ولا يصحّ لو كان مجهولًا « 1 » .
وذهب الحنفية إلى أنّ ما كان مشاراً إليه لا حاجة إلى معرفة مقداره وصفته ، ولو كان ممّا يكال أو يوزن فيجوز الشراء بالثمن الجزاف ؛ لأنّ الإشارة عندهم أبلغ طرق التعريف ، وجهالة وصفه وقدره بعد ذلك لا تفضي إلى المنازعة المانعة من التسليم والتسلّم ؛ لأن العوض مشاهد .
نعم ، لا يجوز البيع والشراء بالجزاف في الأجناس الربوية ؛ لاحتمال التفاضل الموجب لتحقّق الربا ، وكذلك رأس مال السلم « 2 » .
وذكر الحنابلة أنّه لا فرق بين الأثمان والمثمّنات في صحّة بيعها جزافاً ، فذهبوا إلى صحّة البيع إذا عقد على ثمن بوزن صنجة وملء كيل مجهولين عرفاً ، وعرفهما المتعاقدان بالمشاهدة ، وكذلك جوّزوا البيع بصبرة مشاهدة ولو لم يعلموا كيلها ولا وزنها ولا عدّها « 3 » .
وهو اختيار الشافعية أيضاً فلو باع بثمن معيّن جزافاً جاز ؛ لأنّه معلوم بالمشاهدة ويكره ذلك « 4 » .
وذهب المالكية إلى عدم جواز بيع النقد أي الذهب والفضّة جزافاً إذا كانا مسكوكين ، وكان تعامل الناس به بالعدد وحده أو مع الوزن لقصد أفراده ، وأمّا إذا لم يكونا مسكوكين ، سواء تعاملوا به وزناً أو عدداً جاز بيعه جزافاً ؛ لعدم قصد آحاده « 5 » .
هذا كلّه إذا كان الثمن مشاهداً ومشاراً إليه ، أمّا إذا لم يكن الثمن كذلك بأن كان غائباً فاتّفق فقهاء المذاهب على عدم جواز وقوع العقد به ، إلّا إذا كان معلوم القدر والصفة ؛ لأنّ الجهالة فيه تفضي إلى النزاع المانع من التسليم والتسلّم ، فالعلم بالثمن
هامش
( 1 ) تحرير المجلّة 1 : 391 - 392 ، 433 - 434 .
( 2 ) تبيين الحقائق 4 : 5 . البحر الرائق 5 : 294 . الدر المختار وحاشية ابن عابدين عليه 4 : 530 .
( 3 ) المغني 4 : 227 . الشرح الكبير ( ابن قدامة ) 4 : 35 . كشّاف القناع 3 : 173 .
( 4 ) المهذّب ( الشيرازي ) 1 : 265 - 266 . مغني المحتاج 2 : 18 .
( 5 ) جواهر الإكليل 2 : 8 . حاشية الدسوقي 3 : 22 .