تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣

الشرط الرابع : القدرة على التسليم :

يشترط في الثمن أن يكون مقدوراً على تسليمه ، وهو ما ذكره الإمامية ، وعليه دعوى الإجماع ، فلا يجوز جعل الطير في الهواء ولا السمك في الماء ثمناً أو مثمناً في البيع ، إلّا إذا كان الطير من عادته العود ليلًا أو نهاراً ، أو كان السمك محصوراً « 1 » . وهو موضع اتّفاق فقهاء المذاهب أيضاً ؛ لأنّ ما لا يقدر على تسليمه شبيه بالمعدوم ، والمعدوم لا يصحّ أن يكون ثمناً ، فلا يصحّ أن يكون الطير في الهواء ثمناً ، ولا الجمل الشارد الذي لا يقدر على تسليمه ، ولأن النبي ( ص ) نهى عن بيع الغرر ، والمبيع والثمن المعيّن إذا لم يقدر على تسليمه داخل في الغرر المنهي عنه « 2 » .

الشرط الخامس : العلم بالعوضين :

أجمع الإمامية على أنّ العلم بالعوضين شرط في صحّة البيع ، فيجب أن يكون الثمن معلوم القدر والجنس والوصف ، فلو باع بحكم أحدهما أو ثالث أو عُرْف أو عادة في قدر الثمن أو جنسه أو وصفه لم ينعقد البيع « 3 » . وذكر بعضهم أنّ المعلومية في العوضين تعتبر في خمس جهات : الأولى : الوجود ، فالذي لا يحرز وجوده لا يكون ثمناً ولا مثمناً ؛ كالحمل في بطن الناقة واللبن في الذرع . الثانية : الحصول ، فما علم وجوده ولم يعلم حصوله في اليد ، كالعبد الآبق والمال الغريق ، وما أخذه الظالم قهراً لا يقع البيع عليه أو به . الثالثة : الجنس ، فما لا يعلم جنسه ، أحديد هو أم ذهب لا تقع المعاوضة عليه . الرابعة : الوصف ، فما كان مجهول الأوصاف ، كالحنطة التي لا يعلم أوصافها لا تقع المعاوضة عليها . الخامسة : القدر ، فما كان مجهول القدر ،
هامش
موسوعة الإجماع ( أبو جيب ) 1 : 186 - 187 . ( 1 ) المبسوط 2 : 157 . غنية النزوع : 211 . نهاية الأحكام 2 : 481 . جامع المقاصد 4 : 101 . مفتاح الكرامة 13 : 14 . المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 175 . ( 2 ) مغني المحتاج 2 : 12 . أسنى المطالب 2 : 11 . البحر الرائق 5 : 279 - 280 . حاشية ابن عابدين 4 : 505 . الشرح الكبير ( الدردير ) 3 : 10 - 11 . كشّاف القناع 3 : 162 . ( 3 ) تذكرة الفقهاء 10 : 53 . مفتاح الكرامة 13 : 21 . جواهر الكلام 22 : 405 - 406 .