والحنابلة « 1 » .
وذهب الأحناف إلى ركنية الصيغة فقط ( الإيجاب والقبول ) في البيع ، أمّا الثمن فهو أحد جزئي محل العقد ، أي المعقود عليه ، وليس المحلّ ركناً عندهم « 2 » .
ثالثاً - شروط الثمن :
ذكر الفقهاء عدّة شروط للثمن في عقد البيع ، والملاحظ أنّ معظم هذه الشروط ذكرها الفقهاء في شرائط العوضين باعتبار أن المبيع والثمن متّحدان في هذه الشرائط ، وهي كما يلي :
الشرط الأوّل : تسمية الثمن :
يجب على المشتري تسمية الثمن حين البيع ، ولو باع بدون تسمية الثمن كان البيع باطلًا عند الإمامية والجمهور من فقهاء المذاهب « 3 » .
وذهب الأحناف إلى أنّ البيع بلا ذكر الثمن فاسد وليس بباطل ؛ لأنّ البيع المطلق يقتضي المعاوضة ، فإذا سكت البائع عن الثمن كان مقصده أخذ قيمة المبيع ، وبالإمكان تصحيح البيع بذكر الثمن والرجوع إلى القيمة « 4 » ، وهذا يرجع إلى مبناهم في التفريق بين الفساد والبطلان في المعاملات .
وذهب بعض الحنابلة إلى صحّة البيع ، وإن لم يسمّ ثمناً وله ثمن المثل « 5 » .
الشرط الثاني : أن يكون الثمن مالًا :
يشترط في الثمن أن يكون متموّلًا ؛ لأنّ البيع هو مبادلة مال بمال ، وذكر هذا الشرط للاحتراز عمّا لا ينتفع به منفعة مقصودة للعقلاء محلّلة في الشرع ، فما ليس متموّلًا عرفاً مثل الخنافس والديدان لا يجوز جعله عوضاً في البيع ، وكذلك ما لا يعتبر مالًا شرعاً كالخمر والخنزير « 6 » .
ثمّ قسّموا عدم الانتفاع بالشيء إلى ما يستند إلى خسّته كالحشرات والديدان التي
هامش
( 1 ) الشرح الكبير ( الدردير ) . مغني المحتاج 2 : 3 . كشّاف القناع 3 : 146 .
( 2 ) البحر الرائق 5 : 278 . حاشية ابن عابدين 4 : 504 - 505 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء 2 : 602 ، ( حجرية ) . جامع المقاصد 12 : 171 . المقدّمات الممهدات 2 : 30 . المجموع 9 : 158 - 159 . الأشباه والنظائر ( السيوطي ) : 184 . الإنصاف 4 : 309 . الاختيارات الفقهية : 122 .
( 4 ) بدائع الصنائع 5 : 183 . درر الحكّام 1 : 185 .
( 5 ) الإنصاف 4 : 309 .
( 6 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 9 . منية الطالب 2 : 263 .