لا نفع فيها ، وإلى ما يستند إلى قلّته كحبة حنطة ؛ فإنّها ليست مالًا وإن كان يصدق عليها الملك ، وهذا ما ذكره الإمامية « 1 » .
ولا خلاف في ذلك أيضاً بين فقهاء المذاهب ، مع تفصيل في المراد من التموّل ؛ فذهب الأحناف إلى أنّ ما لا يكون مباح الانتفاع بدون تموّل الناس لا يكون مالًا ، وما يكون مالًا بين الناس ولا يكون مباح الانتفاع به لا يكون متقوّماً كالخمر ، ولو جعل ما ليس متموّلًا ثمناً فسد البيع ولم يبطل بخلافه في المثمن ؛ ولأنّ الثمن غير مقصود بل وسيلة إلى المقصود ولأنّ الانتفاع بالأعيان لا بالأثمان ، فالتقوّم في الثمن شرط صحّته وفي المثمن شرط انعقاده « 2 » .
واشترط المالكية والشافعية في المال أن يكون مالًا طاهراً ، فلا يصحّ ما نجاسته أصلية كجلد الميتة والخنزير والخمر ؛ لأنّ النبي ( ص ) نهى عن ثمن الكلب « 3 » ، وقال أيضاً : « إنّ الله ورسوله حرّم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام » « 4 » .
وأن يكون منتفعاً به انتفاعاً شرعياً ولو في المآل كالبهيمة الصغيرة فلا يصحّ بيع ما لا نفع فيه لأنّه لا يعدّ مالًا كالحشرات التي لا نفع فيها « 5 » .
وذهب الحنابلة إلى أنّه من شروط البيع أن يكون الثمن مالًا ، والمال شرعاً ما يباح نفعه واقتناؤه بلا حاجة ، فلا يجوز بيع ما لا نفع فيه أصلًا كالحشرات ولا ما منفعته محرّمة كالخمر وغيره « 6 » .
الشرط الثالث : أن يكون ملكاً للمشتري :
ذكر الإمامية أنّ من شروط العوضين الملك فلا يجوز بيع المباحات وما يشترك فيه المسلمون قبل حيازته مثل الكلأ والماء والحطب قبل حيازتها بالإجماع ، والثمن والمثمن حكمهما واحد في ذلك « 7 » .
وهو محل اتّفاق بين فقهاء المذاهب أيضاً « 8 » .
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء 10 : 25 ، 35 . مستند الشيعة 14 : 304 - 305 . المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 9 .
( 2 ) حاشية ابن عابدين 4 : 501 . البحر الرائق 5 : 277 - 278 .
( 3 ) دعائم الإسلام 2 : 19 . مسند أحمد 2 : 332 .
( 4 ) صحيح البخاري 3 : 43 .
( 5 ) الشرح الكبير ( الدردير ) 3 : 10 . شرح الزرقاني 5 : 16 . مغني المحتاج 2 : 11 .
( 6 ) كشّاف القناع 3 : 152 . مطالب اولي النهى 3 : 12 .
( 7 ) تذكرة الفقهاء 10 : 39 .
( 8 ) كشّاف القناع 3 : 157 . مطالب اولي النهى 3 : 18 . ا لإقناع ( ابن القطان ) 2 : 276 ، دار الكتب العلمية .