أ - أكل الثمار المسوَسَة :
اختلف الفقهاء في جواز أكل الثمار المسوسة من غير إزالة الدود عنها على أقوال :
الأوّل : عدم الجواز مطلقاً ، سواء كان الدود فيها حيّاً أو ميّتاً ، تولد فيها أم لا ، إلّا بعد إزالته عنها ، وإليه ذهب فقهاء الإمامية « 1 » .
القول الثاني : التفصيل بين نفخ الروح فيه وعدمه ، فلا يجوز أكل الثمار المسوسة بعد نفخ الروح في السوس ، وهذا هو مذهب الحنفية « 2 » .
القول الثالث : التفصيل بين ما تولّد الدود فيها وبين ما لم يكن قد تولّد فيه ، فيجوز أكل الأوّل مع دوده قلّ أو كثر ، مات فيها أم لا ، وبه قال المالكية « 3 » .
القول الرابع : يحلّ أكل الدود وكذا السوس المتولّد في طعام كخلٍ وفاكهة ، لكن بشروط ثلاثة : أن يؤكل مع الطعام ، وأن لا ينقل منفرداً ، وأن لا يغيّر طعم الطعام ، وإليه ذهب الشافعية والحنابلة « 4 » .
ب - أكل المارّة من ثمار البساتين :
لا خلاف بين الفقهاء في عدم جواز الأكل من ثمار أشجار البساتين التي يمرّ بها الإنسان إذا كان للبستان جدار يمنع الدخول إليه ، ولكن اختلفوا فيما لا يكون للبستان حائط يمنع الدخول إليه على أقوال :
الأوّل : جواز الأكل ، هذا هو المشهور بين فقهاء الإمامية ، وهو مختار الحنابلة « 5 » .
ثم القائلون بالجواز ذكروا شروطاً لجواز الأكل أهمّها ما يلي :
1 - أن يكون مروره على الشجر والثمرة من غير قصد إليها ، فلو قصدها ابتداءً لم يجز له الأكل ، والمراد بالمرور هو أن يكون الطريق قريبة منها ، بحيث يصدق عرفاً أنّه قد مرّ بها ، لا أن يكون الطريق على نفس الشجرة أو ملاصقة للبستان ، هذا ما ذكره الإمامية .
هامش
( 1 ) قواعد الأحكام 3 : 329 . إيضاح الفوائد 4 : 151 . كشف اللثام 9 : 276 - 277 .
( 2 ) بدائع الصنائع 5 : 35 - 36 . حاشية ابن عابدين 5 : 194 ، تكملة البحر الرائق 2 : 335 .
( 3 ) الشرح الصغير مع حاشية الصاوي 1 : 323 .
( 4 ) مغني المحتاج 4 : 268 ، دار أحياء التراث العربي 1377 ه - . نهاية المحتاج 8 : 107 . مطالب اولي النهى 6 : 313 . المغني 11 : 84 ، دار الفكر .
( 5 ) الحدائق الناضرة 18 : 286 . رياض المسائل 8 : 375 . جواهر الكلام 24 : 127 . المغني 11 : 76 - 77 ، دار الفكر 1404 ه - . الفواكه الدواني 2 : 375 - 376 .