وذهب المالكية في القول الثاني لهم إلى عدم القطع .
ومحل قولي المالكية هو ثمر الشجر المعلّق خلفه إن كان عليه غلق ، فإن لم يكن عليه غلق فلا قطع في سرقته اتفاقاً ، وكذلك لا قطع اتفاقاً إن قطع ثمّ علق ولو بغلق « 1 » .
واعتبر بعض الإمامية والمالكية والشافعية والحنابلة أشجار أفنية الدور محرزة ، وإن كانت بلا حارس ، بل عمّم البعض من الإمامية الحكم إلى كلّ موضع محرز ولو في غير الدار « 2 » .
كما اعتبر الشافعية الأشجار التي عليها حارس يراقبها محرزة ، وكذا الأشجار التي اتصلت بجيران يراقبونها عادة ، ولذا حكموا بالقطع فيها « 3 » .
وأمّا المالكية فقد اختلفوا فيما لو كانت الثمار معلّقة في أشجارها والزرع لم يحصد بعد ، وكان في البستان حائط وله غلق على قولين :
الأوّل : إقامة الحدّ والقطع مع سرقة مقدار النصب . الثاني : عدم إقامة الحدّ « 4 » .
وأمّا الحنفية فقد عمّموا الحكم بعدم قطع يد السارق إذا سرق من ثمر الأشجار ، ولو كانت محاطة بما يحفظها من أيدي الناس ؛ لأنّ الثمر ما دام في شجره يتسارع إليه الفساد « 5 » .
واختلف المالكية فيما لو قطع الثمر عن الشجرة ولم يصل إلى الحرز ( الجرين ) وسرق على ثلاثة أقوال : القطع مطلقاً ، عدم القطع مطلقاً ، مع ضم الثمر بعضه إلى بعض وحدثت السرقة فإنّه يقطع ، وإلّا فلا .
ومحلّ هذه الأقوال فيما إذا لم يكن للثمر حارس ، ومع وجوده يقطع السارق قولًا واحدا « 6 » .
7 - أحكام أكل الثمار :
وفيه موارد للبحث :
هامش
( 1 ) انظر : القوانين الفقهية : 352 . حاشية الدسوقي 4 : 339 ، 344 .
( 2 ) انظر : مسالك الأفهام 14 : 499 - 500 . بدائع الصنائع 7 : 73 . حاشية الدسوقي 4 : 239 - 240 . شرح الروض 4 : 144 . كشاف القناع 6 : 139 - 140 .
( 3 ) انظر : شرح الروض 4 : 144 . تحفة المحتاج 9 : 135 .
( 4 ) حاشية الدسوقي 4 : 339 ، 344 .
( 5 ) انظر : بدائع الصنائع 7 : 73 .
( 6 ) انظر : حاشية الدسوقي 4 : 339 ، 344 .