تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢

ثَأر

أوّلًا - التعريف :

الثأر في اللغة الطلب بالدم ، وقيل : الدم نفسه ، يقال : ثأرتُ القتيل وثأرتُ به فأنا ثائر ، أي قتلتُ قاتله ، والثائر الذي لا يبقي على شيء حتى يدرك ثأره ، والثأر الذَّحل ، يقال : طلب بذحله ، أي بثأره « 1 » . واستعمل الفقهاء لفظ الثأر في نفس المعنى اللغوي .

ثانياً - الأحكام :

1 - إباحة الأخذ بالثأر :

حرّم الإسلام قتل النفس ابتداءً بغير حقّ لحرمة النفس الإنسانية ، فقال الله‌تعالى :
« وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ »
« 2 » ، وقال‌تعالى :
« وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً »
« 3 » ، وعن رسول الله ( ص ) أنّه قال : « أوّل ما ينظر الله بين الناس في الدماء » « 4 » . وقد بيّن الرسول ( ص ) الحقّ الذي يقتل به المسلم فقال : « لا يحلّ دم امرئ مسلم إلّا بإحدى ثلاث : النفس بالنفس ، والثيب الزاني ، والمفارق لدينه التارك للجماعة » « 5 » . وقد أباح الإسلام الأخذ بالثأر على سبيل القصاص بشروطه المبيّنة في موضعه ، فقد روي عن النبي ( ص ) أنّه قال : « من قتل له قتيل فهو بخير النظرين » « 6 » ، أمّا أن يؤدّي وأمّا أن يقاد ، قال أبو عبيد : إمّا أن يقاد أهل القتيل ، قال ابن حجر : أي يؤخذ لهم بثأرهم « 7 » ، وقد ذهب بعض فقهاء الإمامية وفقهاء المذاهب إلى أن استيفاء القصاص في النفس لا بدّ له من إذن الإمام ، فإن استوفاه صاحب الحقّ بدون إذنه وقع
هامش
( 1 ) العين 8 : 236 . معجم مقاييس اللغة 1 : 397 . لسان العرب 2 : 77 ، مادة ( ثور ) . ( 2 ) الأنعام : 151 . ( 3 ) النساء : 93 . ( 4 ) مستدرك الوسائل 18 : 273 ، ب 11 من دعوى القتل ، ح 4 . ( 5 ) صحيح مسلم 3 : 1302 ، ط الحلبي . ( 6 ) سنن النسائي 8 : 38 ، ط دار البشائر . ( 7 ) فتح الباري 12 : 205 - 208 .