أن يفوته الوقت فليتيمّم وليصلّ في آخر الوقت » « 1 » .
فيما ذهب بعضهم إلى الجواز مطلقاً ، وذلك لإطلاق ما دلّ على وجوب الصلاة بدخول الوقت كتاباً وسنّة ، أو على استحباب فعلها في أوّل الوقت « 2 » .
وفصّل جماعة بين الرجاء وعدمه ، فيؤخّر مع الثاني دون الأوّل ، جمعاً بين الأدلّة ، سيما بعد ظهور أخبار التضيّق في صورة الرجاء « 3 » .
واتّفق جمهور فقهاء المذاهب في الجملة على أنّ تأخير الصلاة بالتيمّم لآخر الوقت أفضل من تقديمه لمن كان يرجو الماء آخر الوقت ، ومع اليأس فيستحبّ له تقديمه أوّل الوقت عند الجمهور ( الحنفية والمالكية والشافعية وأبي الخطاب من الحنابلة ) « 4 » .
وقيّد الحنفية أفضلية التأخير بأن لا يخرج وقت الفضيلة حتى لا يقع المصلّي في كراهة الصلاة بعد وقت الفضيلة « 5 » .
وفصّل المالكية فقالوا باستحباب التأخير لمن كان يرجو وجود الماء ظنّاً أو يقيناً ، أمّا إذا كان متردّداً أو راجياً له فيتوسّط في فعل الصلاة « 6 » .
وخصّ الشافعية أفضلية التأخير بحالة تيقّن وجود الماء آخر الوقت مع جوازه في أثنائه ؛ لأنّ الوضوء هو الأفضل والأكمل ، فالصلاة به - ولو آخر الوقت - أفضل منها بالتيمّم أوّله ، وأمّا إذا ظنّ وجود الماء آخره ، فالأظهر أفضلية تعجيل الصلاة بالتيمّم ؛ لأنّ فضيلة التقديم محقّقة ، وأمّا إذا شكّ فالمذهب تعجيل الصلاة بالتيمّم « 7 » .
وذهب الحنابلة إلى أنّ تأخير الصلاة بالتيمّم أولى بكلّ حال ، لقول الإمام علي ( عليه السلام ) في الجنب : « يتلوّم ما بينه وبين آخر الوقت ، فإن وجد الماء وإلّا يتيمّم » « 8 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 3 : 366 ، ب 14 من التيمّم ، ح 3 .
( 2 ) البيان : 89 . مدارك الأحكام 2 : 212 . مفاتيح الشرائع 1 : 63 .
( 3 ) قواعد الأحكام 1 : 239 . اللمعة الدمشقية : 23 . الروضة البهية 1 : 160 .
( 4 ) حاشية ابن عابدين 1 : 166 . حاشية الدسوقي 1 : 157 . حاشية العدوي على شرح الرسالة 1 : 199 . الفواكه الدواني 1 : 180 . مغني المحتاج 1 : 89 . المغني 1 : 243 .
( 5 ) حاشية ابن عابدين 1 : 166 .
( 6 ) حاشية الدسوقي 1 : 157 . حاشية العدوي على شرح الرسالة 1 : 199 . الفواكه الدواني 1 : 180 .
( 7 ) مغني المحتاج 1 : 89 .
( 8 ) المغني 1 : 243 .