المشهور عندهم « 1 » ، كما ذهب الشافعية إلى اعتبار نيّة الاستباحة ، ولو تيمّم بهذه النيّة ظانّاً أنّ حدثه أصغر فبان أكبر أو عكسه صحّ ؛ لأنّ موجبهما واحد ، وإن تعمّد لم يصحّ في الأصحّ لتلاعبه ، ولا تكفي نيّة رفع الحدث ؛ لأنّ التيمّم لا يرفعه ، لبطلانه بزوال مقتضيه « 2 » .
وذهب الحنابلة إلى اعتبار استباحة ما لا يباح إلّا بالتيمّم ، ووجوب تعيين النيّة لِما يُتيمّم له ؛ لأنّ التيمّم لا يرفع الحدث وإنّما يبيح الصلاة ، فلابد من تعيين النيّة لجبر ضعفه ، وإن تيمّم لجنابة لم يجزه عن الحدث الأصغر ، لأنّهما طهارتان فلا يصحّ أن تؤدّي أحداهما مكان الأخرى « 3 » .
وقت النيّة :
ذهب مشهور الإمامية والحنفية إلى أنّ وقت النيّة عند ضرب اليد ؛ للنصوص الدالّة على أنّ الضرب داخل في حقيقة التيمّم ، مثل صحيحة الكندي عن الإمام الرضا ( عليه السلام ) ، أنّه قال : « التيمّم ضربة للوجه ، وضربة للكفّين » « 4 » ولاستصحاب الممنوعية من الصلاة « 5 » .
وذهب المالكية والحنابلة إلى وجوب الاتيان بالنيّة عند أوّل واجب في التيمّم « 6 » ، وذهب الشافعية إلى وجوب مقارنة النيّة لنقل الصعيد - الحاصل بالضربة - إلى الوجه ؛ لأنّه أوّل الأركان . ويجب استدامتها إلى مسح شيء من الوجه على الصحيح عندهم « 7 » .
ولا خلاف على الظاهر بين الإمامية في وجوب استدامة حكمها إلى الفراغ ؛ لأنّ الأصل يقتضي إيجاب النيّة الفعلية ، لكن بسبب تعذر أو تعسر ذلك اكتفى بالاستمرار الحكمي ، لعدم سقوط الميسور بالمعسور « 8 » .
2 - ضرب اليدين على ما يُتيمّم به :
لا خلاف بين الإمامية في وجوب وضع اليدين أو ضربهما على ما يُتيمّم
هامش
( 1 ) الشرح الكبير على الدسوقي 1 : 54 .
( 2 ) مغني المحتاج 1 : 97 - 98 ، 278 .
( 3 ) المغني 1 : 251 - 254 .
( 4 ) وسائل الشيعة 3 : 361 ، ب 12 من التيمّم ، ح 3 .
( 5 ) مدارك الأحكام 2 : 216 . مستند الشيعة 3 : 420 - 421 . الأشباه والنظائر ( ابن نجيم ) : 42 - 45 .
( 6 ) الذخيرة : 43 . كشّاف القناع 1 : 90 .
( 7 ) مغني المحتاج 1 : 98 .
( 8 ) جامع المقاصد 1 : 489 . الحدائق الناضرة 4 : 330 . جواهر الكلام 2 : 105 .