الشافعية والحنابلة من التيمّم بتراب مختلط بدقيق ونحوه ، كزعفران وجصّ لمنعه من وصول التراب إلى العضو « 1 » .
3 - ما يجوز التيمّم به اضطراراً :
أ - الغبار :
أجمع الإمامية على جواز التيمّم بالغبار مع فقد التراب « 2 » ؛ لصحيحة زرارة قال : قلت لأبي جعفر ( عليه السلام ) : أرأيت المواقف « 3 » إن لم يكن على وضوء ، كيف يصنع ولا يقدر على النزول ؟ قال : « يتيمّم من لبده أو سرجه أو معرفة دابته ، فإنّ فيها غبار ، ويصلّي » « 4 » ، كما ذهب أبو حنيفة ومحمد إلى جوازه أيضاً ؛ لأنّ الغبار وإن كان لطيفاً فإنّه جزء من أجزاء الأرض فيجوز التيمّم به ، كما يجوز بالكثيف بل أولى « 5 » .
ب - الطين مع فقد الغبار :
أجمع الإمامية على جواز التيمّم بالطين مع فقد الغبار لنصوص ، منها : صحيح زرارة عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) ، أنّه قال : « إن كان أصابك [ أصابه ] الثلج فلينظر لبد سرجه فيتيمّم من غباره أو من شيء معه ، وإن كان في حالٍ لا يجد إلّا الطين فلا بأس أن يتيمّم منه » « 6 » ، وذلك في حالة عدم إمكان تجفيف الطين ، ولو بطلائه وانتظاره ، وإلّا وجب ذلك لعدم صدق الاضطرار ، وكان مساوياً للتراب « 7 » .
وقال الحنفية : لو كان المسافر في طين ولم يجد تراباً ولا غباراً لطّخ ثوبه أو بعض جسده بالطين ، فإذا جفّ يتيمّم به ، ولا ينبغي له أن يتيمّم بالطين الرطب ما لم يخف ذهاب الوقت ؛ لأنّ فيه تلطّخ الوجه من غير ضرورة ، فيصير بمعنى المثلة ، وإن كان لو تيمّم به أجزأه عند أبي حنفية ومحمد ؛ لأنّ الطين من أجزاء الأرض « 8 » .
ومنع الحنابلة من التيمّم بطين رطب ؛
هامش
( 1 ) معني المحتاج : 96 ، ط دار الإيمان . كشّاف القناع 1 : 173 ، ط دار الفكر .
( 2 ) المعتبر 1 : 376 . جامع المقاصد 1 : 483 - 484 . مستند الشيعة 3 : 400 .
( 3 ) واقفه مواقفة ووقوفاً : وقف معه في حرب أو خصومة ( لسان العرب 9 : 360 ) .
( 4 ) وسائل الشيعة 3 : 353 ، ب 9 من التيمّم ، ح 1 .
( 5 ) بدائع الصنائع 1 : 54 ، ط المكتبة الحبيبية .
( 6 ) وسائل الشيعة 3 : 353 ، ب 9 من التيمّم ، ح 2 .
( 7 ) مستند الشيعة 3 : 402 . جواهر الكلام 5 : 147 .
( 8 ) بدائع الصنائع 1 : 54 ، ط المكتبة الحبيبية .