وذهب بعض الإمامية إلى كراهة التيمّم بالسبخة والرمل « 1 » . وروي عن أحمد أنّ أرض الحرث أجود من السبخة « 2 » ، ولم يتعرّض فقهاء باقي المذاهب إلى هذا البحث « 3 » .
خامساً - واجبات التيمّم وما يعتبر فيه :
1 - النيّة :
أجمع الإمامية على وجوب النيّة في التيمّم كسائر العبادات « 4 » ، كما ذهب جمهور فقهاء المذاهب إلى أنّها فرض ، وذهب الحنفية وبعض الحنابلة إلى أنّها شرط « 5 » .
والمشهور عند الإمامية اعتبار نيّة الاستباحة لا رفع الحدث ؛ لأنّ التيمّم غير رافع له « 6 » ، وذهب بعضهم إلى جواز نيّة رفع الحدث « 7 » ، وقوّى بعضهم عدم اعتبار نيّة البدلية عن الغسل أو الوضوء ، للأصل وصدق الامتثال وخروج وصف البدلية عن حقيقة التيمّم « 8 » .
وذهب الحنفية إلى أنّه يجب أن ينوي أحد أمور ثلاثة : إمّا نيّة الطهارة من الحدث ، أو استباحةالصلاة ، أو نيّة عبادة مقصودة لا تصحّ بدون طهارة . وأمّا تعيين الحدث أو الجنابة فلا يشترط عندهم « 9 » .
وأوجب المالكية أن ينوي بالتيمّم استباحة الصلاة أو فرض التيمّم ، وأن ينوي استباحة الصلاة من الحدث الأكبر وإن كان عليه ، فإن لم يلاحظه بأن نسيه أو لم يعتقد أنّه عليه لم يجزه وأعاد تيمّمه هذا إذا لم ينوِ فرض التيمّم ، أمّا إذا نواه فيجزيه عن الأكبر والأصغر وإن لم يلاحظ .
ولا يصلّى فرض عند المالكية بتيمّم نواه لغيره ولا يرفع التيمّم الحدث عن
هامش
( 1 ) مستند الشيعة 3 : 411 .
( 2 ) المغني 1 : 282 ، ط دار الفكر .
( 3 ) انظر : المجموع 2 : 218 ، ط دار الفكر . شرح فتح القدير 1 : 131 ، ط دار الكتب العلمية . حاشية الدسوقي 1 : 255 ، ط دار الكتب العلمية .
( 4 ) جواهر الكلام 5 : 167 . جامع المقاصد 1 : 488 .
( 5 ) حاشية ابن عابدين 1 : 154 ، 159 ، 168 . المغني 1 : 247 - 249 .
( 6 ) منتهى المطلب 3 : 79 . جواهر الكلام 5 : 167 . جامع المدارك 1 : 188 .
( 7 ) انظر : مفتاح الكرامة 2 : 304 وما بعدها . جواهر الكلام 5 : 167 .
( 8 ) مدارك الأحكام 2 : 216 . جواهر الكلام 5 : 170 - 172 .
( 9 ) بدائع الصنائع 1 : 45 . اللباب 1 : 37 .