لاختلاف ذلك باختلاف الأشخاص رفعة وضعة وباختلاف الأزمنة والأمكنة « 1 » .
ولو بذل له الثمن أو الآلة فقد ذهب بعض الإمامية ، إلى وجوب القبول من باب أنّ المقدّمة مقدورة عقلًا وشرعاً ، ولا حرمة في تحمّل المنّة « 2 » ، ومنهم من استشكل فيه ، باعتبار وجود المنّة عادة في هذه الحالات « 3 » .
وذهب جمهور فقهاء المذاهب ( الحنفية والمالكية والحنابلة ) ، وهو الأصحّ عند الشافعية إلى القبول لو وهب له الماء ، أمّا لو وهب ثمنه فلا يجب قبوله بالاتّفاق ، لِعظم المنّة « 4 » .
3 - الخوف :
أ - الخوف من المرض :
اتّفق الفقهاء على أنّه لو خشي المكلّف حصول المرض الشديد باستعمال الماء أو بالمضي إليه أو بترك شربه - مع عدم كفايته للشرب والوضوء - أو خاف هلاك نفسه أو زيادة مرضه أو تأخر بُرئه ، فإنّه يتيمّم « 5 » .
وذهب بعض الإمامية إلى وجوب الغسل على مَن أجنب نفسه مختاراً ، حتى لو خاف التلف أو زيادة المرض « 6 » ، بينما ذهب المشهور إلى عدم الفرق بين من اختار الجنابة وتعمَّدها غيره في أنّ حكمه التيمّم ، فيما لو خاف التلف أو زيادة المرض « 7 » .
1 - التيمّم للمرض اليسير : استشكل الإمامية في جواز التيمّم فيما لو خاف حدوث المرض اليسير « 8 » ، وذهب الشافعية إلى أنّه يتيمّم على المذهب « 9 » ، ولم نعثر لباقي المذاهب على تصريح خاص بهذا الصدد .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 5 : 101 .
( 2 ) المبسوط 1 : 31 . مدارك الأحكام 2 : 190 .
( 3 ) المعتبر 1 : 370 - 371 .
( 4 ) حاشية ابن عابدين 1 : 167 . الشرح الصغير 1 : 188 . كشّاف القناع 1 : 165 . الجمل 1 : 202 - 204 . المغني 1 : 240 .
( 5 ) مدارك الأحكام 2 : 191 - 193 . جواهر الكلام 5 : 104 - 105 . حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح : 62 . حاشية الدسوقي 1 : 245 ، ط دار الكتب العلمية . مغني المحتاج 1 : 92 - 93 . كشّاف القناع 1 : 163 .
( 6 ) الهداية : 89 . المقنعة : 60 . الخلاف 1 : 156 ، م 108 .
( 7 ) الحدائق الناضرة 4 : 277 - 278 . جواهر الكلام 5 : 107 - 108 .
( 8 ) مدارك الأحكام 2 : 191 - 193 . جواهر الكلام 5 : 104 - 105 .
( 9 ) مغني المحتاج 1 : 93 ، ط دار إحياء التراث العربي .