الحنفية وقالوا أنّ غير الكافي كالمعدوم « 1 » ، ومثلهم المالكية « 2 » ، ويقع الكلام في أمور :
أ - طلب الماء وحدوده :
اتّفق الفقهاء على اعتبار طلب الماء وعدم الوصول إليه كشرط لتسويغ التيمّم عند فقد الماء ، واختلفوا في تحديد مسافة الطلب لمن كان في فلوات ، فذهب فقهاء الإمامية إلى أنّه غلوة - أي رمية - سهمين في الجهات الأربع إن كانت الأرض سهلة ، وسهم إن كانت حزنة « 3 » ، لخبر السكوني عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) عن آبائه عن الإمام علي ( عليه السلام ) أنّه قال : « يُطلب الماء في السفر إن كانت الحزونة فغلوة ، وإن كانت سهولة فغلوتين ، لا يطلب أكثر من ذلك » « 4 » .
وذهب بعض الإمامية إلى وجوب أن يكون الفحص امتداداً بمقدار غلوة أو غلوتين ، فلا تُحسب المنخفضات ، أو الفحص يميناً وشمالًا ، كما لا يكفي أن يكون مجموع الفحص غلوة أو غلوتين ، بل ينبغي أن يكون غلوة أو غلوتين امتداداً ، كما يجب الفحص بالمقدار المذكور في كلّ نقطة يحتمل وجود الماء فيها ، حتى لو كانت بين الجهات الأربع « 5 » .
وذهب بعضهم إلى كفاية الطلب بمقدار غلوة في الأرض ذات الأشجار لصدق عنوان الحزنة عليها « 6 » ، ولم يكتف بعض آخر بذلك وقال : فالقول بلزوم الفحص غلوة سهمين فيها « 7 » لو لم يكن أقوى ، فلا ريب في كونه أحوط .
وذهب الشافعية إلى أنّ مقدار الفحص أربعمائة ذراع ، وهو يساوي مقدار غلوة ، وذلك في حالة توهّمه للماء أو ظنّه أو شكّه فيه ، وإذا تيقّن وجود الماء طلبه في حدّ القرب ، وهو ستّة آلاف ذراع ، وذلك كلّه فيما لو أمن على نفسه وماله وانقطاعه عن الرفقة « 8 » .
وذهب المالكية إلى تحديد الطلب بميلين ، وإذا تيقن أو ظنّ الماء طلبه لأقلّ من ميلين « 9 » .
هامش
( 1 ) البحر الرائق 1 : 242 .
( 2 ) حاشية الدسوقي 1 : 148 ، ط عيسى الحلبي .
( 3 ) جواهر الكلام 5 : 79 - 80 . جامع المقاصد 1 : 465 .
( 4 ) وسائل الشيعة 3 : 341 ، ب 1 من التيمّم ، ح 2 .
( 5 ) التنقيح في شرح العروة 10 : 86 - 87 .
( 6 ) جواهر الكلام 5 : 80 .
( 7 ) فقه الصادق 3 : 63 .
( 8 ) مغني المحتاج 1 : 87 - 95 .
( 9 ) حاشية الدسوقي 1 : 149 وما بعدها .