شفير بئر أو نهر ولم يتمكّن من الوصول إلى الماء ، أو لعجز عن الحركة المحتاج إليها في تحصيله لكبر أو مرض ، ولم يجد معاوناً .
أ - توقّف الوصلة إلى الماء على بذل ثمن مضرّ بالحال :
لو توقّف الوصول إلى الماء على شرائه بثمن مضرّ بحال المكلّف ، سواء في الحالّ أو المؤجّل ، فذهب الإمامية إلى وجوب التيمّم ، والظاهر اتّفاقهم على ذلك « 1 » ، ولو لم يكن مضرّاً بالحال وجب شراء الماء إذا كان بثمن المثل اتّفاقاً محصّلًا ومنقولًا ؛ لصدق الوجدان ، ولكونه مقدّمة الواجب ، وكذا لو كان بأضعاف ثمنه المعتاد ، لصدق الوجدان أيضاً وكونه مقدّمة للواجب ، وللصحيح « 2 » عن صفوان قال سألت أبا الحسن الرضا ( عليه السلام ) عن رجل احتاج إلى الوضوء للصلاة وهو لا يقدر على الماء ، فوجد بقدر ما يتوضأ به بمائة درهم أو بألف درهم وهو واجد لها ، يشتري ويتوضّأ أو يتيمّم ؟ قال : « لا ، بل يشتري ، قد أصابني ذلك فاشتريت وتوضّأت وما يسرني ( يشتري خ ل ) بذلك مال كثير » « 3 » .
وذهب فقهاء المذاهب إلى وجوب شراء الماء بثمن المثل أو بغبن يسير وكان عند المكلّف مال فاضل عن حاجته ، فإن لم يجد الماء إلّا بغبن فاحش ، أو لم يكن معه ثمن الماء يتيمّم « 4 » .
وزاد المالكية والقاضي من الحنابلة أنّه إن لم يكن لديه مال بالفعل اشتراه في ذمّته ، وذلك فيما لو كان غنياً في بلده أو يرجو الوفاء ببيع شيء ما أو اقتضاء دين ونحو ذلك ، كما قالوا بوجوب اقتراض الماء أو ثمنه إذا كان يرجو وفاءه « 5 » .
ب - حكم القبول لو وهب له الماء أو بذل له ثمنه :
لو وُهب الماء لفاقده ، فلا إشكال ولا خلاف بين الإمامية في وجوب القبول ، لابتناء ذلك على المسامحة عرفاً ، فلا مِنّة ولا ضرر « 6 » ، لكن تردّد فيه بعض الإمامية
هامش
( 1 ) مستند الشيعة 3 : 367 . جواهر الكلام 5 : 97 .
( 2 ) مستند الشيعة 3 : 368 . جواهر الكلام 5 : 99 .
( 3 ) وسائل الشيعة 3 : 389 ، ب 26 من التيمّم ، ح 1 .
( 4 ) حاشية ابن عابدين 1 : 167 . الشرح الصغير 1 : 188 ز الجمل 1 : 202 - 204 . المغني 1 : 240 . كشّاف القناع 1 : 165 .
( 5 ) الشرح الصغير 1 : 188 . كشّاف القناع 1 : 165 .
( 6 ) الحدائق الناضرة 4 : 273 . جواهر الكلام 5 : 100 - 101 .