وذهب الحنفية إلى أنّه ميل ، وهو يساوي أربعة آلاف ذراع ، وإن ظنّ قربه من الماء مع الأمن وجب طلبه إلى أربعمائة خطوة « 1 » . ويطلب عند الحنابلة فيما قرب منه عادة « 2 » .
ب - حكم تيقّن عدم الماء :
ذهب الإمامية وبعض الشافعية إلى أنّه إذا تيقّن عدم الماء تيمّم ولا يجب الطلب ؛ للأصل وظهور وجوب الطلب في رجاء الماء « 3 » .
وذهب بعض الإمامية إلى أنّه لو نسي الماء وترك الطلب لاعتقاد عدم الماء فتيمّم وصلّى ، فلعلّ المتّجه الإعادة ؛ لأنّه كنسيان الطهارة ، وللبراءة اليقينية « 4 » . نعم ، لو طلب فلم يجد قد يتّجه حينئذٍ عدم الإعادة ، للأمر الخصوصي بالتيمّم حينئذ في ظاهر الأدلّة « 5 » .
وذهب الشافعية إلى أنّه إذا نسي الماء في رحله وأتمّ صلاته ، ثمّ ذكر الماء فإنّه يقضي صلاته في الأظهر « 6 » .
وذهب الحنابلة إلى أنّه يقضي سواءً في الوقت أو خارجه « 7 » . وفصّل المالكية بين ما إذا تذكر في الوقت فيقضي ، وبين ما إذا تذكر خارج الوقت فلا يقضي « 8 » .
وذهب الحنفية إلى عدم القضاء باعتبار تحقّق العجز عن استعمال الماء بسبب الجهالة والنسيان ، وذهب أبو يوسف إلى أنّه يعيد إذا كان هو الواضع للماء في الرحل أو غيره بعلمه ، سواء كان بأمره أو لا ، أمّا لو كان الواضع للماء غيره وبلا علمه فلا إعادة اتّفاقاً عندهم « 9 » .
2 - عدم الوصلة إلى الماء :
من الأسباب المسوّغة للتيمّم عدم الوصلة إلى الماء مع وجوده ، وهذا يكون إمّا باعتبار توقّف الوصول إليه على بذل مالٍ كثير يضرّ بحاله ، أو لفقد الآلة التي يتوصّل بها إلى الماء ، كما إذا كان على
هامش
( 1 ) بدائع الصنائع 1 : 46 - 49 . حاشية ابن عابدين 1 : 155 وما بعدها .
( 2 ) كشّاف القناع 1 : 162 وما بعدها . الإنصاف 1 : 273 .
( 3 ) مستند الشيعة 3 : 351 - 352 . جواهر الكلام 5 : 78 . المجموع 2 : 249 . مغني المحتاج 1 : 87 .
( 4 ) جواهر الكلام 5 : 88 .
( 5 ) جواهر الكلام 5 : 88 .
( 6 ) مغني المحتاج 1 : 91 .
( 7 ) كشّاف القناع 1 : 169 .
( 8 ) الشرح الصغير 1 : 192 .
( 9 ) بدائع الصنائع 1 : 49 . حاشية ابن عابدين 1 : 166 .