ثانياً - الحكم الإجمالي ومواطن البحث :
تقدّم الكلام في حكم المعنى الثاني من التولية في مصطلح ( بيع التولية ) ، وصيغة البيع وشروطه فليراجع .
أمّا المعنى الأول وهو الولاية ، أي إعطاء تولية الأمور وتدبيرها ، وجعل الإنسان والياً على العباد والبلاد ، فإنّ ذلك حقّ مختصّ باللهتعالى لا يثبت لغيره إلّا بإذنه .
وقد ذهب الإمامية إلى أنّ هذا الحقّ قد أعطاه اللهعزّ وجلّ إلى نبيه الأكرم ( ص ) وأوصيائه المعصومين من أهل بيته ( عليهم السلام ) ، كما ثبت ذلك بالكتاب والسنّة المتواترة ، وعليه فتجب طاعتهم ، وإليهم يرجع أمر المسلمين ، فكانوا ينصبون العمال على الأوقاف والصدقات والولاة والقضاة في البلاد والأمصار ، وينصبون امراء الجيوش .
وقد فوّض الأئمّة المعصومين ( هذا الأمر في عصر غيبة الإمام الثاني عشر ( محمد بن الحسن المهدي ) ( عليه السلام ) إلى الفقهاء العدول ، العارفين بالحوادث ، والبصيرين بمسائل الزمان ، الذين تجتمع فيهم شرائط الإفتاء ورجوع الناس إليهم ، بناء على مبنى ولاية الفقيه « 1 » .
وتوجد مراتب دانية من التولية أعطاها الشارع للأب والجدّ على الصغير والمجنون والبنت الباكر ، وكذلك أعطاها لعدول المؤمنين في بعض الموارد مع انعدام مَن سبق ذكرهم . .
وذهب فقهاء المذاهب إلى أنّ تولية إمام عامٍّ على المسلمين مخاطب به أهل الحلّ والعقد من العلماء ، ووجوه الناس حتى يختاروا الإمام .
واستدلّوا لذلك بما وقع بعد وفاة الرسول ( ص ) في سقيفة بني ساعدة ، عندما اجتمع بعض الأنصار والمهاجرين ، وتمّ الأمر بينهم بتولية أبي بكر .
كما قالوا بأنّ الإمامة تنعقد بعهد الإمام من قبل « 2 » .
وتفصيل كلّ ذلك موكول إلى محلّه .
( انظر : ولاية )
ومن هذا القبيل أيضاً تولية القضاة ، وهو عند الإمامية من مختصّات الإمام المعصوم ( عليه السلام ) ، فلا يجوز تولّي القضاء إلّا من الإمام ، وتكون صحته متوقّفة على الإذن
هامش
( 1 ) دراسات في ولاية الفقيه 1 : 35 ، 77 . ثلاث رسائل ( ولاية الفقيه ) ( مصطفى الخميني ) : 45 - 47 .
( 2 ) الأحكام السلطانية ( أبو يعلى ) : 28 . الأحكام السلطانية ( الماوردي ) : 22 .