2 - تولّي شخص واحد طرفي عقد النكاح :
الأشهر عند الإمامية أنّه يجوز تولّي طرفي العقد في النكاح من قبل شخص واحد - عدا تزويج الوكيل من نفسه - كما في الوكيل من الطرفين ، والولّي على شخصين ، والوكيل عن أحد الطرفين ، والولي على الآخر ، وبقية الأولياء والوكلاء . واستدل له بعموم أدلّة الوكالة والولاية .
وأمّا لو كان الشخص وكيلًا عن المرأة أو عن وليها في التزويج ؛ فتارة تُعيّن الزوج ، وتارة تطلق ، وتارة على نحو العموم . ففي الأوّل لا يصحّ إذا لم تقبل به ، وكذا في الثاني على الأظهر الأشهر عندهم ، وأمّا في الثالث ففيه قولان « 1 » .
وذهب بعض الإمامية إلى عدم جواز تولّي الوكيل أو الولي طرفي العقد ؛ لأصالة الفساد ، وعدم دليل على الصحّة « 2 » .
ويجوز عند جمهور فقهاء المذاهب أن يتولّى شخص واحد طرفي العقد في النكاح كالآتي :
قال الحنفية : يجوز أن يتولّى طرفي عقد النكاح واحد بإيجاب يقوم مقام القبول في خمس صور ؛ كأن كان ولياً ، أو وكيلًا من الجانبين ، أو أصيلًا من جانب ووكيلًا ، أو ولياً من آخر ، أو ولياً من جانب وكيلًا من آخر « 3 » .
وقال المالكية : يجوز لابن العمّ إذا وكّلته المرأة على تزويجها ، وعيّن نفسه لموكّلته ورضيت به أن يزوّجها من نفسه بقوله : تزوجتك بكذا من المهر ، ولا يحتاج لقبول بعد هذا لتولّي ابن العم الإيجاب والقبول ، على أن ترضى الزوجة بالمهر الذي سمّاه ، ويشهد عدلان على تزويجها لنفسه ، ومثل ابن العم الحاكم والوصي والكافل وولي الإسلام « 4 » .
وقال الشافعية : يجوز للجدّ تولّي طرفي عقد تزويج بنت ابنه بابن ابنه الآخر ، ويصحّ النكاح في الأصحّ لقوة ولاية الجدّ ، ولا يجوز لغيره من الأولياء تولّي طرفي عقد النكاح « 5 » .
وقال الحنابلة : وليّ المرأة التي يحلّ له
هامش
( 1 ) حكاه عن بعض علمائنا في إيضاح الفوائد 3 : 26 . مستند الشيعة 16 : 149 .
( 2 ) جامع المقاصد 12 : 146 . كشف اللثام 7 : 100 . رياض المسائل 10 : 109 - 110 . فقه الصادق 21 : 188 - 189 .
( 3 ) رد المحتار على الدر المختار 2 : 326 .
( 4 ) جواهر الإكليل 1 : 282 .
( 5 ) حاشيتا قليوبي وعميرة 3 : 232 .