نكاحها وهو ابن العمّ ، أو المولى أو الحاكم أو السلطان إذا أذنت له أن يتزوّجها فله ذلك ، وفي تولّيه طرفي العقد روايتان : إحداهما : له ذلك ، لحديث عبد الرحمن بن عوف « 1 » .
والثانية : لا يجوز أن يتولّى ذلك ، ولكن يوكل رجلًا يزوّجه إيّاها بإذنها « 2 » .
4 - تولّي القضاء :
تولّي القضاء كغيره من الولايات تَعْرُض عليه الأحكام التكليفية الخمسة - الوجوب والاستحباب والحرمة والكراهة والإباحة - :
فقد يكون واجباً إمّا على نحو الكفاية - فيما إذا كان هناك من يتولّى منصب القضاء - أو تعييناً فيما إذا انحصر به القضاء ، أو عُيّن من قبل الإمام .
وقد يكون مستحبّاً : وذلك لمن يثق من نفسه العمل بوظائفه ، وعدم الوقوع في المخاطر ، ووجدت فيه شروط القاضي ، وذلك ليشهر علمه للناس فينتفع به .
وقد يكون حراماً : فيما لو ولي القضاء كلّ مَنْ فقد شرطاً من شرائط أهلية القضاء ، وقد ورد عن النبي أنّه قال : « القضاة ثلاثة » ، وذكر منهم رجلًا قضى بين الناس بجهل فهو في النار « 3 » ، ومنها قول الإمام علي ( عليه السلام ) لشريح القاضي : « قد جلست مجلساً لا يجلسه إلّا نبيّ ، أو وصي نبيّ ، أو شقي » « 4 » .
وقد يكون مكروهاً : وذلك لمن يخاف العجز عنه ولا يأمن على نفسه الحيف في الحكم ، ولم يتعيّن عليه توليته ، وكره بعضهم الدخول فيه ، مختاراً لقول النبي ( ص ) : « من ولي القضاء فقد ذبح بغير سكين » « 5 » .
وقد يكون مباحاً : فيمكن فرضه - عند الإمامية - فيما إذا تعارضت مصلحة تولّي القضاء مع مصلحة عدم توليه ، أو ظنّ من نفسه السلامة عن مخاطره ، ولم يصل ظنّه
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 6 : 133 ، دار الفكر 1401 ه - . فتح الباري 9 : 188 ، ط السلفية .
( 2 ) كشّاف القناع 5 : 61 - 62 ، دار الفكر 1402 ه - . المبدع شرح المقنع 7 : 39 . المغني 7 : 360 ، ط 1 ، 1405 ه - . العدّة شرح العمدة 2 : 11 ، ط 2 ، 1426 ه - ، دار الكتب العلمية .
( 3 ) صحيح الترمذي 3 : 604 ، ط الحلبي . مستدرك الحاكم 4 : 90 ، ط دائرة المعارف العثمانية .
( 4 ) وسائل الشيعة 27 : 17 ، ب 3 من صفات القاضي ، ح 2 .
( 5 ) سنن أبي داود 4 : 4 ، تحقيق عزت عبيد دعاس . مستدرك الحاكم 4 : 91 .