للأب ولا لغيره على الثيّب مع بلوغها ورشدها « 1 » .
واختلفوا في ثبوت الولاية للأب والجدّ على البكر البالغة الرشيدة على أقوال « 2 » : استقلال الولّي بالولاية . واستقلالها هي بالولاية ، وهو المشهور بينهم . والقول الثالث : التشريك بمعنى اعتبار اذنهما معاً .
وعبارة المرأة - عند الإمامية - معتبرة في العقد مع البلوغ والرشد ، فيجوز لها أن تزوّج نفسها - بأن تتولّى إجراء صيغة العقد - وأن تكون وكيلة لغيرها إيجاباً وقبولًا ، بلا خلاف بينهم ، بل لو قلنا بثبوت الولاية على البكر البالغة الرشيدة للأب والجدّ ، فلا يستلزم ذلك سلب عبارتها للغير - كما لو كانت وكيلة - بل ولا لها بإذنه - الأب أو الجدّ - « 3 » .
وهذا ما ذهب إليه أبو حنيفة في ظاهر الرواية الأولى عنه ، وهي إحدى الروايات عن أبي يوسف ، وإحدى الروايات عن محمد بن الحسن ، حيث جوّزوا مباشرة الحرّة البالغة العاقلة عقد نكاحها ونكاح غيرها مطلقاً ، وإن كان خلاف المستحبّ .
وذهب أبو حنيفة - في رواية الحسن عنه - ورواية عن أبي يوسف إلى أنّه إن عقدت مع الكفء جاز ، ومع غيره لا يصحّ .
وذهب محمد بن الحسن - من الحنفية - إلى أنّ العقد موقوف على إجازة الولي إن أجازه نفذ وإلّا بطل ، إلّا أنّه إذا كان كفئاً وامتنع الولي يجدد القاضي العقد ولا يلتفت إليه « 4 » .
وذهب المالكية والشافعية والحنابلة ، ورواية عن أبي يوسف من الحنفية إلى أنّ المرأة لا تزوّج نفسها ولا غيرها ، أي لا ولاية لها في عقد النكاح على نفسها ولا غيرها بالولاية « 5 » .
وتفصيل ذلك موكول إلى محلّه .
( انظر : نكاح ، ولاية )
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام 2 : 221 . كفاية الأحكام 2 : 93 . الحدائق الناضرة 23 : 234 . جواهر الكلام 29 : 185 .
( 2 ) انظر : مسالك الأفهام 7 : 120 - 122 . جواهر الكلام 29 : 174 - 175 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء 23 : 201 . مسالك الأفهام 7 : 120 - 121 ، 143 ، 158 . الحدائق الناضرة 23 : 234 . رياض المسائل 10 : 89 ، 94 . مستند الشيعة 16 : 104 - 120 . جواهر الكلام 29 : 174 - 176 ، 186 ، 200 - 201 .
( 4 ) فتح القدير 3 : 157 . تبيين الحقائق 2 : 117 .
( 5 ) جواهر الإكليل 1 : 281 . حاشيتا القليوبي وعميرة 3 : 221 . المغني 6 : 449 . فتح القدير 3 : 157 . تبيين الحقائق 2 : 117 .