في الجهاد وحرمة الفرار من الزحف « 1 » ، واستدلّ عليه من الكتاب بقولهتعالى :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ * وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ »
« 2 » .
ومن السنّة بما روي عن رسول الله - أنّه قال : « اجتنبوا السبع الموبقات » ، قالوا : يا رسول الله ، وما هنّ . فذكرهن وذكر فيهن التولّي يوم الزحف « 3 » .
وما روي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) أنّه قال : « وليعلم المنهزم بأنّه مسخط ربّه وموبق نفسه ، وأنّ في الفرار موجدة الله ، والذّلّ اللازم والعار الباقي ، وأنّ الفارّ لَغير مزيد في عمره ، ولا محجوز بينه وبين يومه ، ولا يرضي ربّه ، ولموت الرجل محقّاً قبل إتيان هذه الخصال خير من الرضا بالتلبس بها والإقرار عليها » « 4 » .
كما صرّح الإمامية وأكثر فقهاء المذاهب بأنّ الفرار من الزحف يُعدُّ من الكبائر ؛ لظاهرآيات الكتاب ، وقول النبي ( ص ) المتقدّم .
واتّفق الفقهاء على أنّ حرمة تولّي الأدبار في الجهاد ، إنّما تثبت إذا لم يزد عدد العدو على الضعف من المسلمين « 5 » .
أمّا إذا زاد عن ذلك أو كان التولّي إنّما للانحياز إلى جهة أخرى من جيش المسلمين ، فقد ذكروا استثناءً وتفصيلًا يأتي في محلّه .
( انظر : جهاد )
3 - تولّي طرفي العقد :
أ - تولّي طرفي عقد البيع من قبل شخص وأحد :
ذكر فقهاء الإمامية : أنّه كما يصحّ العقد من المالك يصحّ من القائم مقامه ، وهم ستّة على ما ذكره الفقهاء ، أو سبعة على ما يستفاد من بعض الأخبار : الأب والجدّ
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء 9 : 58 . جواهر الكلام 21 : 56 . فقه الصادق 13 : 95 . كشّاف القناع 3 : 45 ، 46 . حاشية ابن عابدين 3 : 224 . بدائع الصنائع 7 : 99 . حاشية الدسوقي 2 : 178 . المهذّب ( الشيرازي ) 2 : 322 . نهاية المحتاج 2 : 65 . المغني 8 : 484 .
( 2 ) الأنفال : 15 - 16 .
( 3 ) السنن الكبرى ( البيهقي ) 9 : 76 ، ط دار الفكر .
( 4 ) وسائل الشيعة 15 : 87 ، ب 29 من جهاد العدو ، ح 1 .
( 5 ) جواهر الكلام 21 : 56 . أحكام القرآن ( الجصاص ) 3 : 74 . النوادر والزيادات 3 : 50 .