الإمام أنظره أربعة أشهر ، ثمّ يقول له بعد ذلك : إمّا أن ترجع إلى المناكحة ، وأمّا أن تطلِّق ، فإن أبى حبسه أبداً » « 1 » .
وذهب جمهور فقهاء المذاهب ( المالكية والشافعية والحنابلة ) إلى أنّه يوقفه الحاكم بعد انقضاء الأربعة أشهر ، فإمّا أن يفيء أو يطلق ، ولا تَطْلُقُ زوجته بنفس انتهاء مدّة الأربعة أشهر ، وهو ما روي عن أكابر الصحابة .
وذهب الحنفية إلى أنّ الطلاق يقع بعد مضي المدّة من غير فيء ؛ لأنّه بالإيلاء عزم على منع نفسه من إيفاء حقّها في الجماع في المدّة ولا يوقف ؛ لأنّ اللهتعالى جعل مدّة التربّص أربعة أشهر ، والوقف يوجب الزيادة على المدّة المنصوص عليها « 2 » .
2 - توقيف المتهم بالقتل :
ذهب جماعة من الإمامية إلى أنّ المتهم بالقتل ولم يثبت الجرم عليه بعدُ ، يوقف إلى أن يتبيّن الحال ، إمّا بدعوى ولي الدم نسبة القتل إلى المتهم أو بحصول الظنّ أو الاطمئنان القوي للحاكم بذلك ، وحكمة التوقيف هنا هي لزوم الاحتياط في الدماء والتحفّظ في النفوس .
وخالف بعضهم في ذلك ، واختار عدم جواز التوقيف ؛ لأنّها عقوبة لم يثبت موجبها بعد .
والقائلون بوجوب التوقيف اختلفوا في مدّته ، فقيل : ستّة أيام ، وقيل : ثلاثة ، وقيل : سنة كاملة ، وقيل : إلى وقت فضّ الخصومة أو إحضار البيّنة « 3 » . ولهم في المسألة تفصيلات كثيرة تبحث في محلّها .
وذكر جماعة من فقهاء المذاهب : أنّ ما كان الحبس فيه أقصى عقوبة كالأموال فلا يحبس المتّهم حتى تثبت بحجّة كاملة .
وعند سحنون وغيره : أنّ ما كان أقصى عقوبة فيه غير الحبس ، كالحدود والقصاص فيجوز حبس المتهم فيها حتى تكتمل الحجّة ، ولئلّا يُتهم القاضي
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 22 : 348 - 349 ، ب 8 من الإيلاء ، ح 6 .
( 2 ) الامّ 5 : 269 - 271 . بداية المجتهد 2 : 108 ، نشر مكتبة الكليات الأزهرية . المغني 7 : 318 - 319 . بدائع الصنائع 3 : 176 .
( 3 ) موارد السجن في النصوص والفتاوى : 37 - 46 . أحكام المحبوسين : 94 - 99 .