أي ولي وزر الإفك وإشاعته « 1 » .
ومنها : الإقبال ، يقال : تولّى إليه ، أي أقبل ، كما في قولهتعالى :
« ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ »
« 2 » . ووليت وجهي كذا : أقبلت به عليه « 3 » .
ومنها : الإعراض ، يُقال : تولّى عنه إذا أعرض ، وإنّما يفيد هذا المعنى إذا عدّيّ بعَن لفظاً أو تقديراً « 4 » .
والتولّي قد يكون بالجسم وقد يكون بترك الإصغاء والإئتمار « 5 » ، قالتعالى :
« وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ »
« 6 » .
وقد استعملت هذه المعاني اللغوية للتولّي في اطلاقات الفقهاء ، حيث ورد ذكرها في أبواب الفقه المختلفة .
ثانياً - الحكم الإجمالي ومواطن البحث :
وقع مصطلح ( تولّي ) مورداً للبحث في أكثر الأبواب الفقهية ، ونقتصر على المهم منهما مع الاكتفاء بالإشارة إلى كلّ موضع وبالشكل التالي :
1 - التولّي نحو القبلة ( استقبال القبلة ) :
أجمع فقهاء المذاهب « 7 » - بل أهل الإسلام - على شرطية أن يولّي المصلّي بوجهه إلى المسجد الحرام ، وإذا كان داخل المسجد فإلى شطر الكعبة الشريفة عند أداء فرائض الصلاة ، ويُعدُّ ذلك شرطاً من شروط صحّتها ؛ لقولهتعالى :
« فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ »
« 8 » .
واختلفوا في النوافل على قولين ، تقدّم تفصيلهما في مصطلح ( استقبال ) .
2 - تولّي الأدبار في الجهاد ( الفرار من الزحف ) :
لا خلاف بين فقهاء الإمامية ، وفقهاء المذاهب في وجوب الثبات أمام العدو
هامش
( 1 ) لسان العرب 15 : 407 . مجمع البحرين 3 : 1980 .
( 2 ) القصص : 24 .
( 3 ) لسان العرب 15 : 406 . مجمع البحرين 3 : 1979 .
( 4 ) الصحاح 6 : 2529 . مفردات ألفاظ القرآن : 886 . لسان العرب 15 : 406 . المصباح المنير : 673 . القاموس المحيط 4 : 402 .
( 5 ) مفردات ألفاظ القرآن : 886 .
( 6 ) الأنفال : 20 .
( 7 ) منتهى المطلب 4 : 168 ، 180 . مدارك الأحكام 3 : 118 - 121 . مفتاح الكرامة 5 : 326 - 327 . شرح الروض 1 : 133 . البحر الرائق 1 : 299 . المغني 1 : 431 ، ط الرياض . مواهب الجليل 1 : 507 .
( 8 ) البقرة : 144 .