المتلقاة من الشارع نفسه « 1 » .
وصرّح فقهاء المذاهب بأنّ العبادات والتقديرات الشرعية في الكفّارات والحدود مبنية على التوقيف ، ورتّبوا على ذلك عدم جواز القياس فيها ؛ لأنّها مبنية على التعبّد « 2 » ، أمّا المعاملات فاعتبار أنّها معقولة المعنى للعقول فهي غير مبنية على التوقيف .
2 - التوقيف في إثبات الأسماء والصفات للّهتعالى :
ذهب الإمامية إلى أنّ أسمائه وصفاتهتعالى توقيفية ، فلا يجوز وصفه أو تسميته إلّا بما وصف أو سمّى به نفسهتعالى بما صحّ من الكتاب والسنّة ؛ لأنّ معاني تلك الأسماء والصفات لا تبلغ إليها عقولنا فلا نستطيع نحن البشر أن نقدّر الله بصفة أو نسميه باسم ؛ لأنّ عقولنا لا تحيط بذلك « 3 » .
وقد صرّحت بهذا الأمر جملة من الروايات الواردة من طرقهم ( عليهم السلام ) ، فقد ورد عن الإمام علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) لمن سمّى اللهسبحانه بالمريد : « فليس لك أن تسمّيه بما لم يسمّ به نفسه » « 4 » .
وروي عن محمد بن حكيم قال : كتب أبو الحسن موسى بن جعفر ( عليه السلام ) إلى أبي : « إنّ الله أعلا وأجلّ وأعظم من أن يبلغ كنه صفته ، فصفوه بما وصف به نفسه وكفّوا عمّا سوى ذلك » « 5 » .
وكذلك ما روي عن الإمام أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) لمّا قيل له كلام المشبّهة : « سبحانك ما عرفوك ولا وحّدوك ، فمن أجل ذلك وصفوك ، سبحانك لو عرفوك لوصفوك بما وصفت به نفسك ، سبحانك كيف طاوعتهم أنفسهم أن يشبّهوك بغيرك ، اللهم لا أصفك إلّا بما وصفت به نفسك . . . » « 6 » .
واختار جمهور فقهاء المذاهب أنّ أسماء اللهتعالى توقيفية ، وكذا صفاته فلا يثبت له اسماً ولا صفة إلّا إذا ورد بذلك توقيف من الشارع ، والذي ورد به التوقيف
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام 7 : 88 . مشرق الشمسين : 290 . الحدائق الناضرة 1 : 131 ، 132 ، 507 . مفتاح الكرامة 12 : 53 .
( 2 ) المبسوط 27 : 30 . بدائع الصنائع 7 : 112 . المغني 2 : 29 ، 79 .
( 3 ) أوائل المقالات : 53 - 54 . الرسالة السعدية : 46 . صراط النجاة 3 : 432 . .
( 4 ) عيون أخبار الرضا 2 : 167 - 168 .
( 5 ) الكافي 1 : 102 ، باب النهي عن الصفة بغير ما وصف به نفسهتعالى ، ح 6 .
( 6 ) الكافي 1 : 100 ، ب النهي عن الصفة بغير ما وصف به نفسهتعالى ، ح 3 .