ووافقهم في اشتراطه في المزارعة أبو يوسف ومحمد بن الحسن من الحنفية ، ولم يشترطاه في المساقاة ، فإن تُرك توقيتها جازت استحساناً ؛ لأنّ وقت إدراك الثمر معلوم « 1 » .
وذهب الشافعية إلى أنّ المزارعة إذا أفردت بالعقد فلابد من توقيتها ، وأمّا إذا كانت تابعة للمساقاة فيجري عليها ما يجري على المساقاة ، ومن شروط صحة المساقاة عندهم أن تكون موقّتة « 2 » .
وأمّا المالكية فلم يتعرّضوا لذكر التوقيت في المزارعة ، فتصحّ عندهم بلا تقدير مُدّة ، وأمّا المساقاة عندهم فإنّها توقّت بالجُذاذ ، أي : جني الثمر « 3 » .
وأمّا الحنفية فلا يشترطون التوقيت لصحّة المزارعة والمساقاة ، بل تصحّ موقّتة وغير مؤقّتة « 4 » .
3 - السُكنى والعُمرى والرُقبى :
السكنى عقد فائدته تسلّط الساكن على استيفاء المنفعة تمام المدّة المشترطة مع بقاء الملكوعلى ملك مالكه ، فإن قُيّد العقد بالإسكان سمّي : سُكنى ، وإن قرنت بالعمر سمّي عُمرى ، وإن قُيد بالمدّة المعيّنة سمُي رُقبى ، أمّا من الارتقاب أو من رقبة الملك .
وذهب أكثر الإمامية إلى أنّها من العقود المؤقّتة « 5 » .
وذهب الحنفية والشافعية في الجديد وأحمد إلى جواز العُمرى للمُعمَر له حال حياته ولورثته من بعده فلا تكون مؤقّتة « 6 » .
أمّا عند مالك والشافعية في القديم ، فالعُمرى تمليك منافع فتكون مؤقّتة « 7 » ، والرُقبى عند أبي حنيفة ومحمد تعتبر عارية فتكون مؤقّتة « 8 » .
أمّا الشافعي وأحمد وأبو يوسف فذهبوا إلى أنّها لا تقبل التوقيت « 9 » ، أما مالك فلم يجوّز الرُقبى « 10 » .
هامش
( 1 ) تبيين الحقائق 5 : 278 ، 284 .
( 2 ) روضة الطالبين 5 : 170 .
( 3 ) حاشية الدسوقي 3 : 372 ، 377 ، 542 .
( 4 ) كشّاف القناع 3 : 537 .
( 5 ) جامع المقاصد 9 : 118 - 119 . جواهر الكلام 28 : 133 - 135 .
( 6 ) البناية 7 : 860 . الإقناع ( الشرابيني ) 2 : 34 .
( 7 ) مواهب الجليل 6 : 61 . الإقناع ( الشرابيني ) 2 : 34 .
( 8 ) العناية 7 : 514 . البناية 7 : 861 .
( 9 ) الإقناع ( الشرابيني ) 2 : 34 .
( 10 ) مواهب الجليل 6 : 61 .