ومنها : ما رواه القندوزي في كتابه عن الإمام علي ( عليه السلام ) قال : « قال رسول الله ( ص ) : الأئمّة من ولدي ، فمن أطاعهم فقد أطاع الله ، ومن عصاهم فقد عصى الله ، هم العروة الوثقى ، وهم الوسيلة إلى اللهعزّ وجلّ » « 1 » .
كما لا يخرج حكم التوسّل بالصالحين من غير النبي ( ص ) عند فقهاء المذاهب عمّا سبق من الخلاف في التوسّل به ( ص ) « 2 » .
4 - التوسُّل بالأعمال الصالحة :
قال اللهتعالى :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ »
« 3 » ، فقد ذكر كثير من المفسّرين « 4 » أن الوسيلة هي التقرُّب إلى اللهتعالى بالأعمال الصالحة وترك المعاصي ، وقد قالتعالى :
« إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ * اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ »
« 5 » ، فقد قدّم ذكر الأعمال الصالحة ثمّ عقّب ذلك بالدعاء ، وغير ذلك من الآيات ، وكما ورد في السنّة أحاديث عدّة ، فقد روي عن النبي ( ص ) أنّه قال : « . . . أنتّ الحقّ ووعدك الحقّ ، ولقاؤك حقّ ، وقولك حقّ ، والجنّة حقّ والنار حقّ ، والنبيون حقّ ، ومحمّد حقّ ، والساعة حقّ ، اللّهمّ لك أسلمتُ ، وبك آمنت ، وعليك توكّلت ، وإليك أنبت ، وبك خاصمت ، وإليك حاكمت ، فاغفر لي ما قدّمت وما أخّرت وما أسررت وما أعلنت » « 6 » ، وغير ذلك .
فالتوسّل إلى الله بالأعمال الصالحة لنيل القربة والمنزلة عند اللهتعالى ، ولم يقتصر ذلك على أدائها فقط ، بل يتوسّل بها إلى اللهتعالى بالدعاء رجاءً لنيل المطلوب ودفع المكروه .
وهذا المعنى منظور في دعاء النبي إبراهيم وإسماعيل ( عليهما السلام ) بعد أن بنيا البيت العتيق ، إذ قدّما عملهما المبارك بين يدي الدعاء « 7 » ، قالتعالى :
« وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ * رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنا مَناسِكَنا وَتُبْ عَلَيْنا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ »
« 8 » .
هامش
( 1 ) ينابيع المودة 2 : 318 .
( 2 ) وفاء الوفاء 4 : 1375 . تحفة الأحوذي 10 : 34 . تحفة الذاكرين ( الشوكاني ) : 37 .
( 3 ) المائدة : 35 .
( 4 ) التبيان ( الطوسي ) 3 : 509 - 510 . مجمع البيان 2 : 189 . فقه القرآن ( الراوندي ) 1 : 369 . روح المعاني ( الآلوسي ) 6 : 124 . تفسير القاسمي 6 : 1968 .
( 5 ) الفاتحة : 5 - 6 .
( 6 ) فتح الباري 3 : 3 ، ط السلفية .
( 7 ) الزيارة والتوسل ( صائب عبد الحميد ) : 128 . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 14 : 152 .
( 8 ) البقرة : 127 - 128 .