الخلق إلي ، وإذ سألتني بحقّه فقد غفرت لك ، ولولا محمّد ما خلقتك » « 1 » .
ومنها : ما نقل عن عثمان بن حنيف ، أنّه علّم رجلًا كيفية التوسّل بالنبيّ ( ص ) فقال له : ائت الميضاة فتوضّأ ثم ائت المسجد فصلّ ثمّ قل : اللهم إنّي أسألك وأتوجّه إليك بنبيّك محمدٍ . . . إلى آخر الحديث « 2 » .
وقد صرّح جملة من الفقهاء بجواز التوسّل بالنبيّ ( ص ) عند زيارة قبره ، قال النووي الشافعي في بيان آداب الزيارة : ثمّ يرجع الزائر إلى موقف قبالة وجه رسول الله ( ص ) فيتوسّل به . . . « 3 » ، وقال ابن قدامة الحنبلي : ( . . . ثمّ تأتي القبر فتقول : . . . وقد أتيتك مستغفراً من ذنوبي مستشفعاً بك إلى ربّي . . . ) « 4 » ، وقال ابن همام الحنفي : ثمّ يقول في موقفه : السلام عليك يا رسول الله . . . ويسأل اللهتعالى حاجته متوسّلًا إلى الله بحضرة نبيه عليه الصلاة والسلام « 5 » ، وصرّح العزّ بن عبد السلام المالكي بجواز التوسّل بالنبي ( ص ) بعد وفاته أيضاً معلّلًا ذلك بأنّه سيّد ولد آدم ، وليس أحداً من الأنبياء والأولياء والملائكة في درجته ، وقد دلّ على جواز التوسّل به على علوّ درجته « 6 » .
وقد نُقل أن مالكاً لمّا سأله أبو جعفر المنصور العباسي : يا أبا عبد الله أأستقبل رسول الله ( ص ) وأدعو أم استقبل القبلة وأدعو ؟ قال : ولِمَ تصرف وجهك عنه وهو وسيلتك ووسيلة أبيك آدم ( عليه السلام ) إلى اللهعزّ وجلّ يوم القيامة ؟ بل استقبله واستشفع به فيشفّعه الله « 7 » .
وقد نُقل عن العتبي أنّه قال : كنت جالساً عند قبر النبيّ ( ص ) فجاءه أعرابي ، فقال : السلام عليك يا رسول الله ، سمعت اللهتعالى يقول :
« وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً »
« 8 » ، وقد
هامش
( 1 ) مستدرك الحاكم 2 : 615 ، ط دائرة المعارف العثمانية .
( 2 ) المعجم الصغير 1 : 183 ، ط المكتبة السلفية . وانظر : الاستدلال بذلك : الملل والنحل 4 : 256 - 276 . المدخل 1 : 248 ، وما بعدها . شرح المواهب اللدنية 8 : 304 . جلاء العيون : 433 وما بعدها . التوسّل والوسيلة : 38 ( موسى محمد علي ) . التوسل بأنواعه وأحكامه ( الألباني ) : 51 وما بعدها .
( 3 ) المجموع 8 : 274 .
( 4 ) المغني 3 : 588 وما بعدها .
( 5 ) فتح القدير 2 : 337 .
( 6 ) انظر : فيض القدير 2 : 170 ، ط دار الكتب العلمية .
( 7 ) شرح المواهب 8 : 304 - 305 . المدخل 1 : 248 ، 252 . وفاء الوفاء 4 : 1371 وما بعدها .
( 8 ) النساء : 64 .