جئتك مستغفراً من ذنوبي مستشفعاً بك إلى ربّي « 1 » .
القول الثاني : عدم جواز التوسّل بذات النبي ( ص ) وبعد وفاته وعدم جوازه بمعنى القسم على الله بذاته والسؤال بذاته ، وهذا مذهب ابن تيمية ومن تبعه من متأخّري الحنابلة وقالوا بأنّ ذلك من القسم بالمخلوقات ، وهو غير جائز ، وأنّ الأحاديث الواردة في ذلك هي أحاديث ضعيفة « 2 » .
وقال السبكي : لم ينكر التوسّل والاستعانة والتشفّع بالنبي ( ص ) إلى الله أحد من السلف ولا من الخلف حتى جاء ابن تيمية فأنكر ذلك وعدل عن الصراط المستقيم ، وابتدع ما لم يقله عالم قبله ، وصار بين أهل الإسلام مثلة « 3 » .
3 - التوسُّل بالأئمّة المعصومين والصالحين :
لا يخرج حكم التوسّل بالأئمّة المعصومين من أهل بيت النبي ( ص ) عمّا تقدّم في التوسّل بالنبي ( ص ) عند فقهاء الإمامية ، كما يستفاد من كثير من النصوص استحباب التوسّل بهم لأي شأنٍ من أمور الدنيا والآخرة ، منها : ما رواه سلمان الفارسي ، قال : سمعت محمداً ( ص ) يقول : « إنّ اللهعزّ وجلّ يقول : يا عبادي أوليس من له إليكم حوائج كبار لا تجودون بها ، إلّا أن يتحمّل عليكم بأحبّ الخلق إليكم تقضونها كرامة لشفيعهم ؟ ألا فاعلموا أنّ أكرم الخلق عليّ ، وأفضلهم لديّ محمد وأخوه علي ، ومن بعده الأئمّة ، الذين هم الوسائل إلى الله ، فليدْعُني - من همّته حاجة يريد نفعها ، أو دهمته داهية يريد كشف ضُرّها بمحمّد وآله الطيبين الطاهرين ، أقضها له أحسن ما يقضيها ، من تستشفعون له بأعزّ الخلق إليه » « 4 » .
ومنها : ما ورد من طرق الإمامية من الزيارات والأدعية المأثورة ، فإنّها مشحونة بالتوسّل بأئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) « 5 » ، وما ورد في بعض الزيارات : « . . . اللهمّ اجعلني عندك وجيهاً بالحسين ( عليه السلام ) في الدنيا والآخرة » « 6 » .
هامش
( 1 ) المغني 3 : 588 . المجموع 8 : 274 .
( 2 ) قاعدة جليلة 51 ، 63 - 64 . مجموعة الرسائل والمسائل 1 : 14 .
( 3 ) انظر : فيض القدير ( المناوي ) 2 : 170 . تفسير الآلوسي 6 : 126 . صحيح شرح العقيدة الطحاوية : 728 .
( 4 ) وسائل الشيعة 7 : 101 ، ب 37 من الدعاء ، ح 8 .
( 5 ) مصباح المتهجّد : 833 - 834 ، ح 893 .
( 6 ) كامل الزيارات : 174 - 176 .