وقد ورد في السنّة المطهّرة أحاديث كثيرة توسّل فيها النبيّ ( ص ) وأهل بيته الأطهار ( عليهم السلام ) بأسماء اللهتعالى وصفاته ، فقد روي أنّه كان النبيّ ( ص ) إذا كربه أمر قال : « يا حي يا قيوم برحمتك استغيث » « 1 » ، كما روي عنه أنّه قال : « أسألك بكلّ اسم سمّيت به نفسك ، أو أنزلته في كتابك أو علّمته أحداً من خلقك . . . » « 2 » ، كما روي عن الإمام علي ( عليه السلام ) أنّه قال : « اللّهمّ إنّي أسألك باسمك المكنون المخزون الطهر الطاهر المبارك ، وأسألك باسمك العظيم وسلطانك القديم . . . » « 3 » ، وورد عن الإمام علي بن الحسين زين العابدين ( عليه السلام ) ، في التوسّل بصفاتهتعالى : « يا من برحمته يستغيث المذنبون » « 4 » .
2 - التوسُّل بالنبيّ ( ص ) :
إنّ التوسّل بالنبيّ ( ص ) بمعنى طلب الدعاء منه له عدّة أحوال ، وأهمّها حالان :
أ - التوسل بالنبيّ ( ص ) في حياته :
قد ثبت بالتواتر التوسُّل بالنبيّ ( ص ) بمعنى طلب الدعاء منه في حياته ، فقد كان الصحابة يسألون النبيّ ( ص ) الدعاء في الأمور الدنيوية والأخروية ، وقد أرشدهم القرآن الكريم إلى ذلك ، قالتعالى :
« وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً »
« 5 » ، كما ورد في السنّة الكثير من ذلك ، منها : ما روي أن رجلًا ضرير البصر أتى النبيّ ( ص ) فقال : ادع الله أن يعافيني ، قال ( ص ) : « إن شئت دعوت وإن شئت صبرت فهو خير لك » ، قال : فادعه ، فأمره أن يتوضّأ فيحسن وضوءه ويدعو بهذا الدعاء : ( اللهم إنّي أسألك وأتوجه إليك بنبيّك محمّد نبي الرحمة ، يا محمد إنّي توجّهت بك إلى ربّي في حاجتي هذه لتقضى . . . ) إلى قوله : ( اللهم فشفّعه فيّ ) ، فقام وقد أبصر « 6 » .
ومن ذلك أنّ رجلًا دخل المسجد يوم الجمعة ورسول الله ( ص ) قائم يخطب ، فقال : يا رسول الله ، هلكت الأموال وانقطعت السبل ، فادع الله يغيثنا ، فرفع رسول الله يديه ، ثمّ قال : « اللهم أغثنا ، اللهم أغثنا ، اللهم أغثنا » ، قال أنس : ولا والله ما نرى في السماء سحاب ولا قزعة ، وما بيننا
هامش
( 1 ) سنن الترمذي 5 : 539 ، ط الحلبي .
( 2 ) مسند أحمد 1 : 193 ، ط الميمنية .
( 3 ) وسائل الشيعة 6 : 485 - 486 ، ب 29 من التعقيب ، ح 1 .
( 4 ) الصحيفة السجادية : 82 ( الدعاء رقم 50 ) .
( 5 ) النساء : 64 .
( 6 ) سنن الترمذي 5 : 569 ، ط الحلبي .