نفسه أنّه يصله بإيتاء زكاته إليه . ذهب إلى هذا القول كثير من الإمامية ، وعن غير واحد منهم : الإجماع عليه ، كما ادّعي فيه عدم الخلاف بين الفقهاء « 1 » . واستدلّ عليه بما رواه أبو بصير قال : قلت لأبي جعفر ( عليه السلام ) : الرجل من أصحابنا يستحي أن يأخذ من الزكاة فأعطيه من الزكاة ولا اسمّي له أنّها من الزكاة ؟ فقال : « أعطه ولا تسمّ له ولا تذلّ المؤمن » « 2 » .
ب - المزاح وإدخال السرور على قلب المؤمن وتطييبه :
تباح التورية ومعاريض الكلام بغرض تطييب قلب الغير بالمزاح بلا خلاف بين الفقهاء « 3 » ، بل صرّح فقهاء الإمامية باستحبابها وعدّها من حسن الخلق ، واستدلّ على ذلك بفعل النبي ( ص ) ، حيث كان يداعب الناس يريد ادخال السرور في قلوبهم ، ومن ذلك ما استعمل فيه معاريض الكلام والتورية من قبيل ما روي أن عجوزاً من الأنصار قالت للنبي ( ص ) : ادع لي بالجنة ، فقال : « إنّ الجنة لا يدخلها العجوز » ، فبكت المرأة ، فضحك النبي ( ص ) ، وقال : أما سمعت قول الله تبارك وتعالى :
« إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً * فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً »
« 4 » .
وعن زيد بن أسلم أنّه ( ص ) قال لامرأة وذكرت زوجها : « أهذا الذي في عينيه بياض » ؟ فقالت : لا ، ما بعينيه بياض ، وحكت لزوجها ، فقال : أما ترين بياض عيني أكثر من سوادها « 5 » ، أراد البياض المحيط بالحدقة .
وبحديثه : قال رجل : احملني يا رسول الله ، « إنّا حاملوك على ولد الناقة » ، فقال : ما أصنع بولد ناقة ؟ قال ( ص ) : « وهل يلد الإبل إلّا النوق ؟ ! » . واستدبر ( ص ) رجلًا من ورائه وأخذ بعضده ، وقال : « من يشتري هذا العبد ؟ » ، يعني أنّه عبد الله « 6 » .
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء 5 : 287 . العروة الوثقى 4 : 106 ، م 12 . مستمسك العروة 9 : 235 . كلمة التقوى 2 : 198 .
( 2 ) وسائل الشيعة 9 : 314 - 315 ، ب 58 من المستحقّين للزكاة ، ح 1 .
( 3 ) انظر : التحفة السنية 4 : 98 . إحياء علوم الدين 3 : 139 - 140 ، ط دار المعرفة ، بيروت . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 34 : 211 - 213 .
( 4 ) مستدرك الوسائل 8 : 410 ، ب 66 من العشرة ، ح 9 .
( 5 ) مستدرك الوسائل 8 : 410 ، ب 66 من أحكام العشرة ، ح 7 .
( 6 ) مستدرك الوسائل 8 : 410 ، ب 66 من أحكام العشرة ، ح 6 .