المعنيين في الظهر والخفاء « 1 » .
وأطلق جملة من الفقهاء ( التورية العرفية ) ، أو ( معاريض الكلام ) ونحوه على التورية محل بحثنا « 2 » .
ثانياً - مشروعية التورية :
لا خلاف بين الفقهاء في أصل مشروعية التورية ، واللجوء إليها كطريق لتجنّب الكذب « 3 » ؛ عدا ما نسب إلى أحد الإمامية من حكمه بكونها كذباً لابتنائها على نظرية الكلام النفسي الباطل عند الشيعة وعامة المذاهب سوى الأشاعرة ، ولعلّ ما دعاه إلى ذلك هو ما ذكره البعض من صعوبة تطبيقها على القواعد العلمية ؛ لتقوّمها بقصد المتكلّم إفهام السامع معنىً لا يريده المتكلّم أي إفهام غير الواقع وهو كذب ؛ إذ لا واسطة بين الصدق والكذب ، ولا طريق لتصوير الصدق في التورية ، إلّا القول بمقالة الأشاعرة من أنّ الكلام من النفس واللسان واللفظ كاشف عنه « 4 » .
واعترض عليه : أولًا : أنّ الخبر باعتبار المعنى المستعمل فيه ليس مخالفاً للواقع ، وما فهمه السامع من أمر مخالفاً للواقع لم يقصده المتكلّم ، وثانياً : بأنّ الأخبار سلبت وصف الكذب عن التورية ، والعجز عن توجيه التورية حسب القواعد العلمية لا يسوّغ إنكارها وعدّها كذباً ؛ لأنّها أمر وجداني استفاضت الأخبار في تشريعها « 5 » ، وهو ما سنشير إليه وإلى موارد اختلاف الفقهاء في الحكم التكليفي للتورية .
ثالثاً - الحكم التكليفي :
يختلف الحكم التكليفي للتورية حسب متعلّقاتها ، فتارة تجب التورية إذا كانت تشكّل مندوحة عن الوقوع في الكذب ، وتارة تستحبّ كما إذا كانت تطييباً لقلب المؤمن ، وثالثة تحرم إذا كانت توصّلًا إلى الظلم ، وغير ذلك ممّا يلي توضيحه حسب موارده :
هامش
( 1 ) وقاية الأذهان : 89 . الرافد في علم الأصول : 22 - 23 .
( 2 ) وقاية الأذهان : 89 . الرافد في علم الأصول : 22 - 23 . مغني المحتاج 4 : 321 . المبسوط ( السرخسي ) 13 : 78 ، 24 ، 68 ، 20 : 211 ، ط دار المعرفة . المغني 11 : 243 ، ط دار الكتاب العربي .
( 3 ) النهاية : 559 . قواعد الأحكام 3 : 270 . جامع المقاصد 6 : 38 . كشف اللثام 9 : 27 .
( 4 ) انظر : وقاية الأذهان : 100 .
( 5 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 2 : 17 - 18 . وقاية الأذهان : 100 .