1 - التورّك في الجلوس عند الصلاة :
اختلف الفقهاء في هيئة الجلوس في أحوال الصلاة كالجلوس بين السجدتين وفي التشهُّد وفي بقية أحوال الصلاة على ثلاثة أقوال :
الأوّل : استحباب التورّك بين السجدتين وفي التشهّد ، وهو مذهب فقهاء الإمامية ، بل ذكر بعضهم أنّه يستحبّ التورّك في سائر أحوال الجلوس في الصلاة من غير فرق بين جلوس التشهّد وغيره ، وأنّه على هيئة واحدة ، ويستثنى منه الجلوس الأوّل للسجود فإنّه لا تورّك فيه اتّفاقاً « 1 » .
واستدلّ لاستحباب التورّك في التشهّد بما رواه ابن مسعود قال : كان رسول الله ( ص ) يجلس وسط الصلاة وآخرها متورّكاً « 2 » ، واستدلّ لاستحبابه فيما بين السجدتين بما رواه حماد في صفة صلاة الإمام الصادق ( عليه السلام ) : ثمّ قعد على جانبه الأيسر ، ووضع ظاهر قدمه اليمنى على طرف قدمه اليسرى « 3 » .
وكذا ذهب المالكية إلى أنّ المسنون في جميع جلسات الصلاة هو التورّك ، سواء في ذلك الرجل أو المرأة « 4 » .
القول الثاني : مسنونية التورّك في التشهّد الأخير والافتراش في بقيّة جلسات الصلاة ، وهو مذهب الشافعية والحنابلة ، والافتراش هو أن ينصب المصلّي رجله اليمنى قائمة على أطراف الأصابع ويفرش رجله اليسرى بأن يلصق ظهرها بالأرض ويجلس على باطنها « 5 » ، واستدلّ له بما روي أنّ النبي ( ص ) كان إذا جلس في الركعتين جلس على رجله اليسرى ونصب اليمنى ، وإذا جلس في الركعة الآخرة قدّم رجله اليسرى ونصب الأخرى ، وقعد على مقعدته « 6 » .
القول الثالث : التفريق بين الرجل والمرأة ، فالرجل يسنُّ له الافتراش والمرأة يسنُّ لها التورّك ، بلا فرق في ذلك بين التشهّد الأوّل والأخير أو الجلسة بين السجدتين ، وهو مذهب الحنفية « 7 » .
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء 3 : 197 ، 229 . منتهى المطلب 5 : 190 . مستند الشيعة 5 : 297 ، 336 . جواهر الكلام 10 : 178 ، 181 ، 272 .
( 2 ) مسند أحمد 1 : 459 .
( 3 ) وسائل الشيعة 5 : 459 ، ب 1 من أفعال الصلاة ، ح 1 .
( 4 ) حاشية العدوي على الرسالة 1 : 237 . حاشية الدسوقي 1 : 249 .
( 5 ) مغني المحتاج 1 : 172 . كشّاف القناع 1 : 356 ، 363 .
( 6 ) فتح الباري 2 : 305 ، ط السلفية .
( 7 ) حاشية ابن عابدين 1 : 321 ، 341 ، 344 . الفتاوى