تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
هو ظاهر فيه عند مطلق المخاطب ، أو المخاطب الخاصّ » ، ومثّل لها بما لو قال زيداً مُنكراً ما قاله في حقّ عمر : ( علم الله ما قلته ) ، وقصد ( ما ) الموصولة ، وفهم المخاطب ( ما ) النافية « 1 » . وقريب منه ما اختاره فقهاء المذاهب من تعريفها بأنّها أن تطلق لفظاً ظاهراً ( قريباً ) في معنى تريد به معنى آخر ( بعيداً ) يتناوله ذلك اللفظ ، لكنّه خلاف ظاهره « 2 » .

الفرق بين التورية والكذب :

الكذب هو الإخبار عن الشيء بخلاف ما هو عليه في الواقع ، سواء فيه العمد والخطأ « 3 » ، وأمّا الخبر في التورية فهو ليس كذباً ؛ لأنّه ليس مخالفاً للواقع ؛ لأنّ المتكلّم ليس قاصداً له ، وإنّما فهم المخاطب من كلام المتكلّم أمراً مخالفاً للواقع لم يقصده المتكلّم من اللفظ « 4 » .

الفرق بين التعريض والتورية :

التعريض هو ما يفهم به السامع مراد المتكلّم من غير تصريح « 5 » ، ويفترق عن التورية بأنّ السامع في التورية لا يفهم مراد المتكلّم واقعاً ، بل يفهم المعنى القريب للفظ . وقيل : إن الفرق بينهما هو أنّ التعريض أعمّ من التورية ؛ لأنّ التورية تكون بالكلام فقط ، وأمّا التعريض فبالكلام وبغيره من السياق والقرائن « 6 » . وتجدر الإشارة إلى أنّ التورية التي يبحثها الفقهاء لا يقصدون بها التورية البديعية ، بل يختلفان في أمرين : الأوّل : في كون اللفظ في البديعية مستعملًا في المعنيين معاً ، ويمارسها الأديب لإفهام المعنيين معاً ؛ إظهاراً لقدرته وكمال صنعته ، خلافاً للتورية محل البحث التي يريد المتكلّم فيها إفهام أحد المعنيين . الثاني : لا تتوقّف التورية البديعية خلافاً للتورية العرفية محل البحث على اختلاف
هامش
( 1 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 2 : 17 . ( 2 ) الثمر الداني : 464 ، ط المكتبة الثقافية . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 12 : 248 ، نقلًا عن المصباح المنير ، مادة ( وري ) . ( 3 ) المصباح المنير : 528 ، مادة ( كذب ) . ( 4 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 2 : 17 . ( 5 ) كتاب التعريفات : 45 . ( 6 ) المكاسب المحرّمة 2 : 72 - 74 . انظر : الموسوعة الفقهية الكويتيّة 12 : 248 . مجمع البحرين 4 : 1192 - 1193 .