الحقوق والاحتياط لها ، فمن هنا كان من حقّ البائع أو الدائن أو المؤجّر أن يوثق حقّه بحبس ما كان تحت يده لاستيفاء ذلك الحق ، أو طلب صاحب الحقّ حبس مَنْ عليه الحقّ صيانة لماله .
ولا خلاف بين الإمامية « 1 » ، وهو مختار جمهور فقهاء المذاهب ( الحنفية والمالكية والشافعية ) في أنّ للبائع حبس المبيع والامتناع عن تسليمه للمشتري حتى يستوفي ثمنه إذا كان حالّاً .
وذهب الحنابلة إلى أنّه لا يجوز ذلك ، إذا كان الثمن ديناً حالّاً ، أي مالًا غير معيّن ولا مؤجّل ، وكان حاضراً معه في المجلس ، وأمّا إذا كان الثمن غائباً عن المجلس ، فللبائع حبس المبيع لقبض الثمن « 2 » .
وكذا يأتي الكلام في حبس المشتري الثمن حتى يستوفي المبيع .
كما وقع الكلام بين الفقهاء في أنّ المؤجّر هل له حقّ حبس المنافع إلى أن يتسلّم الأجرة المعجّلة ، وكذا الكلام في أنّ الصانع هل له حبس العين حتى يستوفي حقّه إذا كان لعمله أثر في العين كالقصّار والصبّاغ ؟ وقد تقدّم تفصيل ذلك في مصطلح ( إجارة ) و ( استصناع ) .
وأيضاً وقع الكلام في جواز حبس المدين بما عليه من دين إذا كان قادراً على أداء دينه ، وماطل في الأداء ، وطلب صاحب الدين من القاضي حبسه أو منعه من السفر أو الحجر عليه « 3 » . وتفصيل ذلك يأتي في مصطلح ( حبس ، دين ) .
سادساً - ما يدخله التوثيق من التصرّفات :
إنّ التوثيق يدخل في كلّ تصرّف صحيح مستوف لشروطه ؛ إذ التوثيق يؤكّد الحقوق لأصحابها ويسهّل لهم الوصول إليها عند التنازع والتجاحد .
أمّا التصرّفات الباطلة كالبيع الفاسد ، فلا يصحّ التوثيق فيها بالرهن ويكون
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء 11 : 400 . المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 6 : 263 . مفتاح الكرامة 4 : 720 .
( 2 ) ردّ المختار 4 : 561 . نهاية المحتاج 4 : 96 ، 103 . المجموع 9 : 270 . حاشية الخرشي 5 : 159 . البهجة شرح التحفة 2 : 17 . شرح منتهى الإرادات 2 : 187 . مجلة الأحكام الشرعية ، مسألة 329 .
( 3 ) انظر : مجمع الفائدة 9 : 273 . الحدائق الناضرة 20 : 413 . جواهر الكلام 25 : 353 - 354 . حاشية ابن عابدين 4 : 42 . بدائع الصنائع 4 : 204 ، 7 : 173 . الهداية 3 : 233 . حاشية الحطاب 5 : 431 . التبصرة بهامش فتح العلي 2 : 319 . القواعد ( ابن رجب ) : 87 . المنثور 3 : 328 .