1 - التوثيق بالكتابة :
الكتابة من حيث إنّها كتابة لا دليل على حجّيتها قطعاً مطلقاً في إقرار وغيره .
ومن هنا ذهب فقهاء الإمامية « 1 » - على المشهور بينهم بل دعوى الاجماع عليه - إلى أنّه لا عبرة بإنهاء حكم الحاكم إلى آخر إذا كان بالكتابة ( كتاب قاض إلى قاض ) ، لإمكان التشبيه وعدم القصد إلى الحقيقة ، خلافاً للمحكي عن أبي علي - من الإمامية - فجوّزه في حقوق الناس دون حقوق اللهتعالى ، ووافقه الأردبيلي « 2 » .
إلّا أنّه قامت السيرة - بل يمكن دعوى الضرورة على ذلك - المستمرّة في الأعصار والأمصار على أنّه إذا وجدت القرائن الحالية وغيرها على إرادة الكاتب بكتابته مدلول اللفظ المستفاد من رسمها ، فالظاهر جواز العمل بها ، ولا يختصّ جواز العمل بحالة معينة ، ضرورة كون السيرة على الأعمّ ممّا تقدّم ، كالاقرار والوصايا والأوقاف و . . . « 3 » .
وبهذا تكون الكتابة من طرق التوثيق في خصوص القضاء ، أو مطلقاً بناء على ما قامت عليه السيرة مع وجود القرائن .
وذكر فقهاء المذاهب بأنّ كتابة المعاملات التي تجري بين الناس وسيلة لتوثيقها ، أمر اللهسبحانه وتعالى بها في قولهتعالى :
« إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ »
« 4 » ، وقد وثّق النبي ( ص ) بالكتابة في معاملاته ، فباع وكتب « 5 » .
ولكن ليست كلّ وثيقة تكتب بتصرّف من بيع أو رهن أو إجارة أو غير ذلك تسمّى وثيقة شرعاً ، إنّما تسمّى كذلك إذا كانت الكتابة حسب الشروط التي نصّ عليها الفقهاء « 6 » .
2 - التوثيق بالإشهاد :
ويراد به أن يجعل الشخص شاهداً على أمرٍ ، والإشهاد بهذا المعنى يصبح وسيلة لتوثيق التصرّفات المشهود عليها ، وهو أيضاً احتياط للمتعاملين عند التجاحد ، إذ هي
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام 4 : 78 . مسالك الأفهام 14 : 5 . جواهر الكلام 40 : 303 .
( 2 ) مختلف الشيعة نقلًا عن ابن الجنيد 8 : 445 . مجمع الفائدة 12 : 213 .
( 3 ) جواهر الكلام 40 : 303 - 305 . القضاء ( الكلبايكاني ) 2 : 9 - 12 .
( 4 ) البقرة : 282 .
( 5 ) سنن الترمذي 2 : 344 ، ب 8 من البيوع ، ح 1234 .
( 6 ) المبسوط 30 : 168 - 169 . التبصرة بهامش فتح العلي 1 : 27 . البهجة على التحفة 1 : 11 . أحكام القرآن ( الجصاص ) 1 : 620 .