رابعاً - حكم التوثيق :
التوثيق قد يتّصف بأحد الأحكام التكليفية المعروفة ، فقد يكون التوثيق واجباً كتوثيق الطلاق - عند الإمامية - حيث حكموا بوجوب الإشهاد عليه وأنّه شرط في صحّته ، وكتوثيق النكاح - عند فقهاء المذاهب - فإنّه واجب بالاتّفاق عندهم ، سواء أكان عند العقد كما يقول الجمهور ، أم عند الدخول كما يقول المالكية ، ومعنى التوثيق في الحالتين الإشهاد على العقد « 1 » .
وقد يكون مستحبّاً ، كالإشهاد والتوثيق في الوصيّة ، فيستحبّ أن يشهد عليها شاهدين مسلمين عدلين ، أو كالإشهاد على الحجر عند الشافعية والحنابلة والإمامية ، سواء أكان الحجر لمصلحة الإنسان نفسه أم بسبب الدَّين « 2 » .
وقد يُعدّ مكروهاً أو حراماً ، وذلك كالإشهاد على العطية للأولاد إن حصل فيها تفاوت ، إذا اعتبره بعض فقهاء المذاهب الأربعة مكروهاً ، واعتبره البعض الآخر حراماً « 3 » .
وقد يكون مباحاً ، أو حقّاً لأحد الطرفين ، أو إرشاداً ، كما هو الحال في الإشهاد على البيع ، فذكر بعض الإمامية أنّه إرشادي لا قربي ، وعند بعض فقهاء المذاهب أنّه من باب الحقّ الذي يحقّ لأحد المتبايعين أن يعمله « 4 » .
خامساً - طرق التوثيق :
ذكرت في الأبواب الفقهية طرق متعدّدة للتوثيق ، وهي قد تكون بعقد كالرهن والكفالة وتسمّى ب - ( عقود التوثيق ) ، وقد تكون بغير عقد كالكتابة والإشهاد وحقّ الحبس والاحتباس .
ومن التوثيقات ما هو وثيقة بمال كالرهن والمبيع في يد البائع ، ومنه ما هو وثيقة بذمّة كالكفالة .
هامش
575 .
( 1 ) كفاية الأحكام 2 : 332 . الحدائق الناضرة 25 : 245 . جواهر الكلام 32 : 108 ، 41 : 178 . بدائع الصنائع 2 : 252 - 253 . تبصرة الحكّام 1 : 209 - 210 . الأشباه والنظائر ( السيوطي ) : 308 .
( 2 ) المبسوط ( الطوسي ) 2 : 285 - 286 . الجامع للشرائع : 493 . تحرير الأحكام 2 : 538 . جواهر الكلام 28 : 347 . شرح الروض 2 : 184 ، 214 . روضة الطالبين 4 : 130 ، 191 . المغني 4 : 520 .
( 3 ) مغني المحتاج 2 : 401 . المغني 5 : 664 - 665 .
( 4 ) المبسوط ( الطوسي ) 8 : 173 . المنثور في القواعد 3 : 327 ، 328 . درر الحكّام 2 : 5 . المبسوط ( السرخسي ) 21 : 69 .