والعزم على عدم العود وإرجاع الحقّ « 1 » ، والكلام هنا في أنّه هل يجب الإقرار بالذنب وإعلانه أم لا ؟ ذكر جمع من الفقهاء تفصيلًا بين ما كان حقّاً للهتعالى وما كان للآدميين ، وبين ما كان مشهوراً من الذنوب وما كان مستوراً منها ، وأنّه لا يشترط الإقرار بما كان حقّاً للهسبحانه ، فإن لم يشتهر فالأولى ستره لما ورد عن النبي ( ص ) : « مَن أصاب من هذه القاذورة فليستتر بستر اللهتعالى » « 2 » ، وهناك مَن قال بعدم جواز التشهير ، ويجوز له أن لا يعترف « 3 » ؛ لما ورد من الأخبار في ذلك « 4 » من قبيل مسألة الغامدية وما عز ، وفي المسألة تفصيل يرجع فيه إلى محلّه .
( انظر : إقرار )
سابعاً - تجديد التوبة :
هل تجب على التائب تجديد التوبة عند تذكرها ؟ عند الإمامية قولان :
الأوّل : وجوب تجديد التوبة ، إذ أنّه يلزمه الاستمرار على ندمه وعزمه إلى أن يلقى ربّه « 5 » .
الثاني : عدم وجوب تجديد التوبة ، بل يعتبر تكرار إجراء صيغة التوبة والاستغفار من آداب وآثار التوبة ، كما أنّ عدم الاشتياق إلى الذنب لا يدخل في حقيقة التوبة ولا هو من لوازمها « 6 » .
هذا وذكر بعض منهم استحباب تجديد التوبة للمريض والمحتضر « 7 » .
وأمّا فقهاء المذاهب فقد ذكر البعض أنّ الجمهور على عدم وجوب استدامة الندم ، وأنّ وجوب أعادة التوبة خلاف الاجماع ، إلّا أنّ هناك من ذكر أعادة الندم وتجديده ، وأنّ عدم تجدد الندم معصية جديدة ، وذكر أنّه يمكن القول بالتفريق بين أن يبتهج ويفرح عند ذكر الذنب فيحتاج إلى التجديد اتّفاقاً ، ومع عدم ذلك فلا حاجة
هامش
( 1 ) تقدّم في شرائط التوبة من هذه المقالة ص 2 وما بعدها .
( 2 ) عوالي اللآلىء 3 : 441 ، باب الاقرار ، ح 1 . سنن البيهقي 8 : 330 ، ط دار المعرفة .
( 3 ) المبسوط ( الطوسي ) 8 : 177 . السرائر 3 : 563 ، ط الخامسة ، جامعة المدرسين . حاشية ابن عابدين 3 : 140 ، 4 : 179 . المغني 9 : 200 ، 201 . كشّاف القناع 1 : 99 . الفواكه الدواني 1 : 79 . الوجيز 2 : 271 . الجمل 5 : 387 ، 389 .
( 4 ) وسائل الشيعة 18 : 318 ، ب 11 من مقدّمات الحدود ، ح 1 . صحيح مسلم 3 : 1323 ، ط عيسى الحلبي . صحيح البخاري 12 : 135 ، ط السلفية . سنن أبي داود 4 : 541 ، ط عزت عبيد دعاس .
( 5 ) زبدة البيان : 48 . كلمة التقوى 2 : 334 ، آملي .
( 6 ) القواعد الفقهية ( البجنوردي ) 7 : 352 . مصباح الهدى ( آملي ) 5 : 337 .
( 7 ) كفاية الأحكام 1 : 33 . العروة الوثقى 2 : 16 . مهذّب الأحكام 3 : 355 .