وقال المالكية : مع الحكم بكفره وتجاهره به يقتل إلّا أن يتوب فتقبل توبته ، ومع اخفائه لاتقبل توبته . واستدلّ لعدم قبول توبته بقول رسول الله ( ص ) : « حدّ الساحر ضربه بالسيف » « 1 » ، والحدّ بعد ثبوت سببه لا يسقط بالتوبة واظهار الإسلام والتوبة خوفاً من القتل مع بقائه على تلك المفسدة « 2 » .
وأمّا الشافعية فقالوا بعدم تكفيره مع الاعتقاد بحرمته ، وأمّا لو اعتقد اباحته كفر ويقتل كالمرتد ، وظاهر كلامهم قبلو توبته كالمرتد ، وهو ما قرره الحنابلة في رواية ثانية عندهم ، قالوا بها بقبول توبة الساحر ؛ لأنّه ليس أعظم من المشرك فهو يستتاب ، وأنّ اللهتعالى قبل توبة سحره فرعون « 3 » . وتفصيله يأتي في محلّه .
( انظر : سحر )
4 - القاتل المتعمّد :
ذهب مشهور فقهاء الإمامية إلى قبول توبة القاتل المتعمّد فيما بينه وبين اللهتعالى ، وأنّه يجب عليه التوبة ، وأن يسلّم نفسه إلى أولياء المقتول . واستدلّ لذلك بقولهتعالى :
« إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ »
« 4 » ، وقولهتعالى :
« وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ »
« 5 » ، وذكر بعض منهم بأنّ التوبة تُسقط عقاب الكفر « 6 » .
وذهب بعض آخر إلى عدم قبول توبته « 7 » . مستدلّين بقولهتعالى :
« وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً »
« 8 » ، وقولهتعالى :
« وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً * يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهاناً * إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً »
« 9 » .
هامش
ابن خلدون : 496 ، ط دار التراث .
( 1 ) الترمذي 4 : 60 ، ط مصطفى الحلبي .
( 2 ) حاشية الخرشي 8 : 63 . جواهر الإكليل 2 : 278 ، ط المكتبة الثقافية ، بيروت . حاشية ابن عابدين 1 : 31 ، 2 : 286 . فتح القدير 4 : 408 .
( 3 ) المهذّب 2 : 225 . المغني : 154 ، 8 : 128 .
( 4 ) النساء : 48 .
( 5 ) الشورى : 25 .
( 6 ) النهاية : 736 . السرائر 3 : 331 . الجامع للشرائع : 576 . مختلف الشيعة 9 : 299 . تحرير الأحكام 5 : 418 . المهذّب البارع 5 : 140 ، 141 .
( 7 ) نسب هذا القول إلى بعض الإمامية ابن إدريس ( السرائر 3 : 331 ) .
( 8 ) النساء : 93 .
( 9 ) الفرقان : 68 - 70 .