وأمّا فقهاء المذاهب ، فقد أشار بعضهم إلى أنّ قتل المؤمن بغير حقّ تعمّداً فسق يستوجب النار ، إلّا أن يتوب صاحبه ، وهذا يدلّ على صحّة توبته . واستدلّ على ذلك بما ورد عن النبي الأكرم ( ص ) أنّه قال : « بأنّ التوبة تجبُّ ما قبلها » ، وذكر أنّ التوبة إذا صحّت من الكفر فلإن تصحّ من القتل أولى ، وأشار بعض آخر إلى أنّ الذي يتوب من قبل أن يتمكّن منه فإن يسقط عنه الحدّ ، ويحتمل أن يسقط كلّ حقّ اللهتعالى بالتوبة . هذا إلّا أنّه قد ذكر كلامهم ، وأخبار بعدم قبول توبته . وتفصيل الكلام في هذه المسألة يرجع فيه إلى الكتب المختصّة « 1 » .
5 - التوبة ساعة الموت :
ذهب جمع من الفقهاء إلى القول بقبول التوبة من العبد إلى آخر لحظات حياته وقبل المعاينة ، وهناك منهم مَن فصّل في المسألة بين العالم فلا تقبل توبته وتقبل من الجاهل ، وبين اليائس من الحياة فلا تقبل توبته ، وتقبل توبة المتأمّل للحياة والذي لا يظنّ الموت . واستند في ذلك إلى قولهتعالى :
« إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً * وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً »
« 2 » ، وغيرها « 3 » .
وكذلك الأخبار الواردة في هذا المجال مثل قوله ( ص ) : « . . . من تاب قبل أن يعاين قَبِل الله توبته » ، وقال : « إنّ الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر » « 4 » ، وذكر البعض منهم عدم الخلاف في عدم قبول توبة الكافر بإسلامه في حالة اليأس « 5 » .
سادساً - القول في إعلان التوبة :
تقدّم الكلام في أنّ التوبة تكون بالندم
هامش
( 1 ) المبسوط ( السرخسي ) 27 : 74 . المجموع 18 : 346 . مختصر المزني : 265 . المصنف ( ابن أبي شيبة ) 6 : 397 . مسند أحمد 1 : 240 . شرح مسلم 17 : 83 .
( 2 ) النساء : 17 - 18 .
( 3 ) الشورى : 25 .
( 4 ) مستدرك الوسائل 2 : 33 - 1621 - 5 . مسند أحمد 9 : 19 - 20 ، 6160 ، ط دار المعارف .
( 5 ) التحفة السنية ( مخطوط ) : 346 . ذكرى الشيعة 1 : 294 . شرح أصول الكافي ( المازندراني ) 10 : 180 . حاشية ابن عابدين 1 : 571 ، 3 : 289 . الفواكه الدواني 1 : 90 . تفسير الماوردي 1 : 272 ، 273 . الآداب الشرعية ( ابن مفلح ) 1 : 127 . تفسير الطبري 8 : 96 ، 97 .