وأمّا المرتدّة الفطرية فتقبل توبتها ، وهو ما صرّح به الكثير من فقهاء الإمامية « 1 » .
( انظر : ردّة ، ارتداد )
هذا وأمّا فقهاء المذاهب فلا يوجد عندهم ما ذكره الإمامية من التفريق بين المرتد الفطري والملّي ، وذكروا المرتد بشكل عام ، حيث ذهب الحنفية إلى القول بأنّ توبة المرتد بالتبري عن الأديان إلّا الإسلام ، ثمّ النطق بالشهادتين ولا ينفع النطق لوحده ، ومع النطق تصحّ التوبة عندهم - أي الحنفية - والشافعية والحنابلة . واستدلّوا لذلك بقول النبي ( ص ) : « أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلّا الله ، فمن قال لا إلّه إلّا الله عصم منّي ماله ونفسه إلّا بحقّه وحسابه على الله » « 2 » ، وتصحّ التوبة بالصلاة عند الحنابلة « 3 » . ويوجد لذلك تفصيل يأتي في محلّه .
( انظر : ارتداد )
توبة مَن تكرّر ارتداده :
إذا تكرّر الارتداد من الملّي ذكر فيه فقهاء الإمامية أقوال :
ذهب بعض إلى أنّه يقتل في الثانية « 4 » . مستندين إلى روايةٍ عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وضعّف بعض آخر الاستدلال سنداً ودلالة « 5 » .
وذهب بعض آخر إلى أنّه يقتل في الثالثة ، وأن الاحتياط يستدعي التأخير إلى الرابعة . واستدلّ أصحاب هذا القول بما روي عن الإمام موسى بن جعفر الكاظم ( عليه السلام ) ، أنّه قال : « أصحاب الكبائر كلّها إذا أقيم عليهم الحدّ مرّتين قتلوا في الثالثة » « 6 » ، وخبراً آخر قريب لمعناه ، مع الملاحظة في الرواية الأولى ، وهو كون
هامش
( 1 ) تحرير الأحكام 5 : 390 . الدروس الشرعية 2 : 52 . مجمع الفائدة 3 : 199 . جواهر الكلام 41 : 611 - 612 . تحرير الوسيلة 2 : 445 ، م 1 . مباني تكملة المنهاج 1 : 331 .
( 2 ) صحيح مسلم 1 : 52 ، ط الحلبي .
( 3 ) المبسوط ( محمد بن الحسن ) : 143 . المبسوط ( السرخسي ) 10 : 112 . حاشية ابن عابدين 4 : 226 ، 246 . الشامل ( ابن الصبّاغ ) 2 : 171 . الإنصاف 1 : 335 ، 10 : 335 - 337 ، ط 1957 . الإقناع 4 : 303 . هداية الراغب : 538 . الكافي ( ابن قدامة ) : 843 - 845 . أسنى المطالب 4 : 124 . المغني 8 : 144 ، ط 3 . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 22 : 192 - 193 .
( 4 ) الكافي في الفقه : 311 . غنية النزوع : 380 .
( 5 ) وسائل الشيعة 28 : 328 ، ب 3 من حدّ المرتدّ ، ح 4 .
( 6 ) الكافي ( الكليني ) 7 : 256 ، ح 5 . وسائل الشيعة 28 : 19 ، ب 5 من مقدّمات الحدود ، ح 28 . 1 : 328 ، ب 3 من حدّ المرتدّ ، ح 3 .