تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
هذا إلّا أن هناك مَن قال بعدم صحّة التبعيض في التوبة ، وقد رُدّ استدلاله على ذلك « 1 » . وذهب جمهور فقهاء المذاهب إلى القول بصحّة التوبة المبعضة ، ولا تتوقّف التوبة على التوبة من بقية الذنوب « 2 » ، إلّا أنّه قد نقل بعض الحنابلة قولًا بعدم قبول التوبة مَن ذنب مع الإصرار على غيره ، وهو رواية عن أحمد ، ثمّ اختار هذا عدم صحّة التوبة من ذنب الاصرار على غيره من نوعه ، أمّا إذا كان الاصرار على ما لا يتعلّق به ولا هو من نوعه فتصحّ « 3 » .

رابعاً - أقسام التوبة :

قد قسّم الفقهاء التوبة إلى نوعين : أحدهما : التوبة الباطنية : وهي التوبة حقيقةً وثبوتاً بين العبد وربّه ، وهي التي يندفع بها إثم الذنب . ثانيهما : التوبة الظاهرية أو الحكمية ، وهي التي يُقضى له بالعدالة وقبول الشهادة وعود الولاية « 4 » . هذا وذكر بعض فقهاء الإمامية تقسيماً آخر بلحاظ التائب وهو يشمل توبة العوام ، وتوبة الخواص ، وتوبة خاص الخاص ، وتوبة أخص الخاص « 5 » . وتفصيل البحث في جميع ما تقدّم يرجع فيه إلى محلّه من الكتب المختصّة .

التوبة النصوح :

وهي التي أمر الله‌تعالى بها عباده في قوله‌تعالى :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ »
« 6 » . والنصح - على ما فسّره بعض الإمامية - هو الإخلاص في التوبة ممّا يفسدها ويخرجها عن حقيقتها وذلك واجب فيها ، وسمّيت بذلك لأنّه يناصح فيها الإنسان
هامش
( 1 ) انظر : مصباح الهدى ( الآملي ) 5 : 323 . ( 2 ) تفسير الآلوسي 28 : 159 . بلغة السالك 4 : 738 . الفواكه الدواني 1 : 89 . الروضة 11 : 249 . مدارج السالكين 1 : 273 ، 274 . الآداب الشرعية 1 : 65 . ( 3 ) مدارج السالكين 1 : 275 . ( 4 ) المبسوط ( الطوسي ) 8 : 176 - 179 . الوسيلة : 231 . السرائر 3 : 523 - 252 . مسالك الأفهام 14 : 216 - 219 . جواهر الكلام 41 : 111 . المقنعة : 777 . المهذّب ( الشيرازي ) 2 : 332 . المغني 9 : 200 - 201 . تفسير الآلوسي 28 : 159 . الفواكه الدواني 1 : 89 . ( 5 ) مصباح الهدى ( الآملي ) 5 : 317 . ( 6 ) التحريم : 8 .