نفسه بإخلاص الندم مع العزم على عدم العود لمثله « 1 » ، وهو الوارد في جواب النبي الأكرم - لمن سأل عن معنى النصوح ، قال : « . . . أن يتوب التائب ثمّ لا يرجع ، كما لا يعود اللبن إلى الضرع » « 2 » . واختلف فقهاء المذاهب فيها بين ما تقدّم وبين كونها الندم في القلب والاستغفار باللسان والإقلاع عن الذنب والاطمئنان على أنّه لا يعود « 3 » .
خامساً - مَن تقبل توبتهم ومن لا تقبل توبتهم ؟
وفيه موارد للبحث :
1 - توبة الزنديق :
الزنديق هو الذي يظهر الإسلام ويستتر بالكفر ، بحسب ما ذكره بعض فقهاء الإمامية « 4 » ، وعند بعض فقهاء المذاهب هو الذي لا يتمسّك بشريعة ولا يتديّن بدين « 5 » . وفي قبول توبته وعدم قبولها يوجد قولان :
الأوّل : عدم قبول توبته ؛ لأنّه يظهر الإسلام ويبطن الكفر ، ومطالبته بالتوبة هو مطالبته بإظهار ما هو مظهر له .
ذهب إليه بعض الإمامية ، وجمهور فقهاء المالكية والحنابلة ، وهو ظاهر المذهب عند الحنفية ، وهو رأي عند الشافعية . مستدلّين بقولهتعالى :
« إِلَّا الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا »
« 6 » ، والزنادقة ليسوا كذلك ، إذ أنّهم بيّنوا الإسلام وأسرّوا الكفر ، والتوبة عند الخوف عين الزندقة فلا تقبل منهم « 7 » .
الثاني : وهو القول بقبول توبته ، وإليه ذهب بعض الإمامية ؛ معلّلين ذلك بالتعبّد بالظاهر ، وعدم إمكان الإطّلاع على القلوب . مستدلّين بما ورد في الكتاب
هامش
( 1 ) التبيان 6 : 104 ، 10 : 51 . زبدة البيان : 572 .
( 2 ) معاني الأخبار : 174 ، ذيل الحديث 3 . وسائل الشيعة 16 : 77 ، ب 87 من جهاد النفس ، ح 3 . الدر المنثور 8 : 227 ، ط دار الفكر .
( 3 ) تفسير الآلوسي 28 : 157 . تفسير القرطبي 18 : 197 . الآداب الشرعية 1 : 101 ، 105 . مدارج السالكين 1 : 309 ، 310 . المغني 9 : 201 .
( 4 ) الخلاف 5 : 352 ، م 2 . غنية النزوع : 381 . قواعد الأحكام 3 : 576 . كشف اللثام 10 : 668 . الدر المنضود 3 : 425 .
( 5 ) حاشية ابن عابدين 3 : 296 . حاشية القليوبي 4 : 177 . كشّاف القناع 6 : 176 ، 178 .
( 6 ) البقرة : 160 .
( 7 ) الكافي 7 : 257 ، ح 6 . الخلاف 5 : 352 - 353 ، م 2 . المبسوط ( الطوسي ) 7 : 282 ، م 2 . غنية النزوع : 381 . تحرير الأحكام 5 : 392 . جواهر الكلام 41 : 632 . حاشية ابن عابدين 1 : 31 ، 3 : 290 ، 293 . مواهب الجليل 6 : 282 . جواهر الإكليل 2 : 279 . حاشية القليوبي 4 : 177 . المغني 6 : 298 . كشّاف القناع : 177 - 178 .