بطلاقها منذ زمان قد مضى فإنّه يقع طلاقه من زمن إقراره وتعتدّ ، سواء تواطأت معه أم لا في ذلك « 1 » . وقال المالكية تستأنف عدّتها من وقت إقراره فيصدق في إقراره بالطلاق بالاسناد للوقت السابق حتى من تصديقها له « 2 » .
وذهب الشافعية بأنّ الزوجة لو تواطأت معه على ما قال فوقت طلاقه من ذلك الحين ، وتحسب عدّتها من ذلك الوقت « 3 » ، ويفهم من مذهب الحنابلة مثل ما قال الشافعية « 4 » .
( انظر : طلاق )
3 - التواطؤ على الرجعة في العدّة :
لو تواطأت الزوجة مع الزوج السابق فيما ادّعاه من وقوع طلاقه لها في العدّة ، وكان ذلك منها بعد زواجها بآخر لم يقبل قولها ، ويرجع الأوّل بمهر المثل . هذا ما ذهب إليه بعض فقهاء الإمامية « 5 » .
واتّفق فقهاء المذاهب على أنّ الزوج لو قال بعد انقضاء عدّة المطلّقة الرجعية بأنّه كان قد أرجعها في العدّة ، وتواطأت معه المرأة على ذلك تكون راجعة له ؛ لأنّه أخبر عمّا لا يملك انشاءه في الحال ، فكان متّهما ، إلّا أنّه بتصديقها إياه ترتفع التهمة « 6 » .
( انظر : طلاق ، عدّة )
4 - التواطؤ في بيع التلجئة :
بيع التلجئة : هو أن يتواطأ اثنان على البيع خوفاً من أن يؤخذ مالهما من قبل الظالم مع أنّهما ليسا بمتبايعين ، أجمع فقهاء الإمامية على القول ببطلان هذا البيع « 7 » . وإلى القول ببطلانه ذهب صاحبا أبي حنيفة أبو يوسف ومحمد ، وهو ظاهر الرواية عن أبي حنيفة ، وهو الوجه الصحيح والمشهور عند الحنابلة ، بل ذكر بعضهم أنّه باطل قولًا واحداً ؛ معلّلين ذلك بأنّ المتبايعين تكلّما بصيغة البيع لا على قصد الحقيقة ، وهو تفسير الهزل ، والهزل
هامش
( 1 ) رد المحتار على الدر المختار 2 : 610 .
( 2 ) حاشية الدسوقي 2 : 477 .
( 3 ) مغني المحتاج 3 : 314 - 315 .
( 4 ) شرح منتهى الإرادات 3 : 188 .
( 5 ) تذكرة الفقهاء ( ط ق ) 2 : 625 . جامع المقاصد 12 : 236 .
( 6 ) فتح القدير 4 : 18 - 19 . جواهر الإكليل 1 : 363 . مغني المحتاج 3 : 340 - 341 . المغني 7 : 295 .
( 7 ) تحرير الأحكام 2 : 253 . تذكرة الفقهاء 10 : 13 . نضد القواعد الفقهية : 350 . جواهر الكلام 22 : 266 .