ب - التواطؤ في الجناية على ما دون النفس :
الجناية على الأطراف كالجناية على النفس ، فلو تواطأ اثنان أو أكثر في الجناية على الأطراف فإنّ الولي بالخيار بين قطع طرفيهما مع أداء الدية قبال أحد الأطراف أو أن يأخذ الدية قبال الطرف المقطوع « 1 » .
ويستدلّ لذلك بالإجماع وفحوى ما مرّ في النفس الواحدة ، والخبر المعتبر الوارد عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) ، في رجلين اجتمعا على قطع يدِ رجلٍ ، قال : « إن أحبّ أن يقطعهما أدى إليهما دية يدٍ اقتسماها ثمّ يقطعهما ، وإن أحبّ أخذ منهما دية يدٍ ، قال : وإن قطع يد أحدهما ردّ الذي لم يقطع يده على الذي قطعت يده ربع الدية » « 2 » .
وذهب الشافعية والحنابلة إلى القول بأنّ تواطؤ جماعة في جرح أو جناية على طرف توجب القصاص على جميعهم ، واستشهد لذلك بما روي أنّ شاهدين شهدا عند أمير المؤمنين ( عليه السلام ) على رجل بالسرقة فقطع يده ، ثمّ جاءا بآخر فقالا : هذا هو السارق وأخطأنا في الأوّل ، فردّ شهادتهما على الثاني وغرّمهما دية الأوّل ، وقال : « لو علمت أنّكما تعمّدتما لقطعتكما » « 3 » ؛ ولأنّه أحد نوعي القصاص فتؤخذ الجماعة بالواحد كالأنفس « 4 » . وقال الحنفية لا تقطع اليدان أو الأيدي باليد الواحدة لانعدام المماثلة ، وروي عن أحمد بن حنبل أنّ الجماعة لا يقتلون بالواحد ، وهو وجه في مذهبه « 5 » ، وقال المالكية أنّه مع التواطؤ يقتصّ من كلّ واحدٍ بقدر الجمع حتى مع تميّز مقدار الجناية لكلّ واحد منهم « 6 » .
( انظر : جناية ، قصاص )
2 - تواطؤ الزوجين على الطلاق في وقت سابق :
ذكر بعض فقهاء الإمامية بأنّ الزوجة لو تواطأت مع الزوج وصدّقته على قوله بأنّه قد أقرّ على طلاق قد تقدّم سابقاً منه وليس في الوقت الحاضر ، فإن مثل ذلك يقع طلقة واحدة وهي السابقة « 7 » . وقال الحنفية إن أقرّ
هامش
( 1 ) المبسوط 7 : 49 . شرائع الإسلام 4 : 202 . مهذّب الأحكام 28 : 210 . تحرير الوسيلة 2 : 466 ، م 46 .
( 2 ) وسائل الشيعة 19 : 140 ، ب 25 من ديات الطرف ، ح 1 .
( 3 ) تلخيص الحبير 4 : 19 .
( 4 ) مغني المحتاج 4 : 25 . المغني 7 : 674 - 676 .
( 5 ) الدر المختار 5 : 358 . المغني 7 : 674 .
( 6 ) حاشية الدسوقي 4 : 245 .
( 7 ) جواهر الفقه : 184 .